مجموعة مؤلفين

92

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فإن قلت : إنما صرح ابن سينا باتحاد مفهوم الصفات بعضها مع بعض لا اتحاد مفهومها مع مفهوم الذات . قلت : القول به يستلزم القول بذلك صريحا فتأمل ، ومما يدل على ذلك أن مراد الشيخ هو ما قررناه ما قاله في أول « الفتوحات » في « عقيدة الخواص » مسألة الأسماء للذات أحكام ترجع إليه من المحدثات ما علم منها وما لم يعلم ، مما يصح أن يعلم فثم اسم يدل على غير الذات لإيقاع التمييز للسامع في العبارة بمعنى مرتجلا أو جامدا ، وهذا الاسم لولا نحن ما أطلق عليه ، وثمّ اسم يعقل منه معنى زائد على عين الذات ، وهل يدل على عين الذات أم لا ؟ فيه توقف بالنظر إلى العقل ، وإن دل على عين ، فهل هو عين الذات المقول عليها هذا الاسم أم ذات زائدة ؟ فذهبت طائفة إلى أنه عين الذات هم القدماء ، وذهبت طائفة إلى أنه زائد وهم الأشاعرة كقولنا عالم ، وقادر ، ومريد ، وحي ، وسميع ، وبصير وغير ذلك ، وثم اسم يعقل منه إضافة لا غير كالأول والآخر ، والباطن ، والظاهر وثم اسم يعقل منه سلب ما لا يليق بالمسمى كالقديم ، والقدوس ، ومع هذا كله فمنا نعقله لا منه فهي أسماء حمل لأسماء تحقيق انتهى . فقد ذكر مذهب القدماء وهم الحكماء ، ومذهب الأشاعرة ، ومذهبه ، وجعل الأسماء أسماء حمل كما قررناه سابقا ، وإليه يميل القاضي عضد الدين . وقد صرح في الباب السابع عشر من « الفتوحات » بأنها نسب وإضافات وهو مذهب الإمام الرازي كما سبق ، والإضافات مغايرة للذات قطعا في العقل ، وزائدة عليها ذهنا ، وفي وجودها في الخارج بحث ، قال ذلك في الباب مسألة الأسماء الإلهية :