مجموعة مؤلفين
93
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة إذ لا يصح هناك كثرة ، فقد صرح أنها نسب وإضافات ، وقد قررنا سابقا أنه مذهب الإمام الرازي ، وقد صرح الشيخ رضى اللّه عنه بهذا المذهب في كتابه الموسوم ب « بلغة الغواص » غاية التصريح ونقح مذهبه في الصفات نهاية التنقيح حيث قال : فإن علم الحق سبحانه بذاته نسبة عقلية حكمية اعتبارها من حيث تعلقها بالذات وكونها صفة لها لا من حيث معلومها الذي هو الذات المعلومة يقضي بأنها هي لا غيرها ، ومن حيث هي نسبة إدراكها لها يقضي تميزها عنها ، وإطلاق الغير عليها من حيث الحكم التميزي ، لا من حيث الوجود العيني المغاير بعض التغاير ؛ لأنها غير موجودة خارج الذات وجودا عينيا ، وليست بمعدومه أيضا لوجودها في ضمن الذات متميزة باسم العلم ، فهي قائمة بين الوجود والعدم لا موجودة منفردة ، ولا معدومة غير موجودة التميز ، ويقضي أن اعتبار هذا التميز الحكمي قد أوجب للذات التي هي الأصل الذي هو العلم متعلقها من كونه حالا وشأنا من ثبوتها اسم العالم ، وللذات الحاصلة في العلم من حيث مقابلة العلم للذات مقابلة المرآة للناظر ، اسم المعلوم من كون العلم مشتملا عليها ، فحصل من ذلك أن لفظة العالم تدل على ذات عالمه ، وعلم وذات معلومة هي ما حصل في العلم من مقابلة الذات العالمة لا يدل على الذات منفردة عن العلم والمعلوم ، ولا على العلم منفردا عن الذات ومعلومها ، والذات مسبحة منزهة عن أن يكون محلا للحوادث أعني محلا لطروء شيء اختبأ خارج عنها عليها . فصح أن العلم والمعلوم هو الذات لا غيرها ، وإنما امتاز عنها امتيازا حكميا نسبيا لا عينيا ، وهذا الامتياز العيني هو الحدث الذي هو الكون أعني الحادث الذي أوجب كون الذات عالمة ومعلومة ، وتسميتها بهذين الاسمين ، فليس هذا الحدث الذي