مجموعة مؤلفين
77
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يتقدم العلم به من حيث الدليل على شهوده إلا الحق سبحانه فإن شهوده يتقدم على العلم به من حيث الذات لا من حيث الإلهية ، فإن الإلهية في هذا الحكم مناقضة للذات في حكم تعلق العلم ، فالإلهية تعقل ولا تكشف ، والذات تكشف ولا تعقل ، وهذا البحر بحر لا ساحل له من وقع فيه لا يمكن أن يسبح فيه ، فإنه بحر الهلاك للبصائر بالذات ، فلا سبيل إلى الخوض فيه ، وكم من متخيل ممن يدعي العقل الرصين من العلماء القدماء يظن أنه يسبح في هذا البحر ، وقد عاينا منهم جماعة على هذا المذهب من الأشاعرة بمدينة فاس وهو يسبح في بحر وجوده ؛ لأنه متردد بفكره بين السلب والإثبات راجع إليه ؛ لأنه ما أثبت إلا ما هو عليه في نفسه ، في نفسه تكلم ، وعلى عينه يدل ويبرهن ، والحق وراء ذلك كله ، والسلب راجح إلى العدم والعدم نفي فما حصل لهذا المفكر المتردد بين السلب والإضافات فإنه من العلم باللّه شيء ، هيهات فزنا وخسر المبطلون . أنّى للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه ولا رائحة له منه ! وكيف للممكن أن يصل إلى معرفة الواجب بالذات ، وما من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والدثور ؟ فلو جمع بين الحق الواجب بذاته وبين العالم وجه لجاز على الحق ما جاز على العالم من ذلك الوجه من الدثور ، وهذا محال ، فإثبات وجه جامع بين الحق والعالم محال ، انتهى . اعلم أن قوله : « أية مناسبة » إلى قوله : « لكن » أشار فيه إلى ما قيل من أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتفق ، بل لابد له من معلومات مناسبة إيّاه ، ومن قوله : « لكن » إلى قوله : « بصري » يريد به أن المرتبة الإلهية التي هي عبارة عن مجموع الأسماء والصفات مدركة بالكنه إذ لا كنه لها إلا ذلك .