مجموعة مؤلفين

78

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ومن قوله : « فكل معقول » إلى قوله : « فإن الإلهية » يشير به إلى أن الذات تعلم بعد الرؤية في الجنة ، وهذا أمر قد تردد فيه علماء الكلام كما قال صاحب « المقاصد » . وهل تعلم بعد رؤيته في الجنة فيه تردد احتراز عن التشبيه ، وأنا أتعجب من هذا الاحتراز ؛ لأنه إذا لم يلزم التشبيه من الرؤية لم يلزم من نتيجتها التي هي العلم بالذات . ومن قوله : « وهو يسبح » إلى قوله : « فزنا » يشير به إلى ما عليه كثير من أصحابنا القائلين بحصول المعلومية من أنه لا حقيقة له سوى كونه ذاتا واجب الوجود ، فيجب كونه قادرا ، عالما ، حيا ، سميعا ، بصيرا إلى غير ذلك من الصفات ، وقوله : « في أثناء ذلك » فالإثبات راجع إليه إلى قوله : « والحق » يشير به إلى قياس الغائب على الشاهد الذي هو مناط إثبات الصفات الزائدة . ومن قوله : « أنّى للمقيد . . . » إلى آخره تأييد لما سبق من رفع المناسبة ، وذكره الإطلاق والمقيد إشارة إلى أن العلم بالذات الحاصل بعد الرؤية لا يوجب الإحاطة بالكنه ، وهذا كما قيل في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] . إن الإدراك هو الرؤية على وجه الإحاطة بجوانب المرئي ، فالمقيد لتقيده لا يعلم المطلق علما إحاطيا ؛ لأن تجليه له إنما هو بحسب استعداده المقيد ، فالاستعداد مثل المرآة ترى بها ذات السماء بلا شك من غير إحاطة . ولقد كنت في حضرة سيدنا وشيخنا ، وإمامنا صاحب المقام السامي ، والكمال النامي ، مولانا نور الملة والدنيا والدين عبد الرحمن الجامي رضى اللّه عنه بمنزله بظاهر هراه ، حماها اللّه من الآفات ، فقال : الواحد من جميع الوجوه إذا علم علم بالكنه ؛ لأنه لا وجه