مجموعة مؤلفين
72
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل الثاني في أن ماهيته تعالى ، هل هي مخالفة لسائر الذوات الماهيات لعينها أم لا ؟ نقل الإمام الرازي في « المحصل » عن أبي هاشم أنه قال : « ذاته تعالى مساوية لسائر الذوات في الذاتية ، وإنما تخالفها بحالة توجب أحوالا أربعة هي : الحية ، والعالمية ، والقادرية ، والموجدية » . ونقل عن أبي علي : « أنه زعم أن ماهيته تعالى نفس الوجود والوجود مسمى منزلته فيه بين كل الموجودات » وزعم أنه إنما امتاز عن الممكنات بقيد سلبي ، وهو أن وجوده غير عارض بشيء من الماهيات ، وسائر الموجودات عارضة ، وقال ناقله : أكثر المعتزلة ذهبوا إلى أن جميع الذوات متساوية في الذاتية ؛ لأن المفهوم من الذات عندهم هو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، والصفة التي تفرد أبو هاشم بإثباتها للّه تعالى دون غيره هي صفة الإلهية . وأما أبو علي ابن سينا قال : ماهية اللّه تعالى نفس الوجود مقيدة بلا عروض لماهيته ، وماهيات الممكنات معروضات للوجود وهي متخالفة ، ومخالفة لنفس الوجود ، فإذن لا يكون بين ماهية اللّه تعالى ، وسائر الماهيات مشاركة بوجه البتة ، إنما يكون المشاركة بين ماهية اللّه تعالى ووجودات الممكنات ، لكنه يقول : الوجود المقول على اللّه تعالى وعلى سائر الموجودات ، ليس هو بماهيته بشيء لا له ولا لغيره ، بل هو أمر عقلي محمول على الوجود الخاص باللّه ، وعلى سائر الوجودات بالتشكيك وليس هو بواجب الوجود . انتهى . وفي « شرح المواقف » : الوجود عند مثبتي الأحوال مشترك بين الموجودات