مجموعة مؤلفين
73
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
كلها ، فلا يتصور كونه أنه مميز ، فالمراد بالموجودية المقيدة بالواجبة ، فيرجع التمييز بالحقيقة إلى القيد انتهى . وعبارة « المواقف » : قال قدماء المتكلمين : ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات ، من غير أن يخصص المعتزلة ، وأهل السنة غير أن استدلال الجمهور من أصحابنا على إثبات صفة الحياة يشعر بأن ذلك هو مذهب الجمهور من أهل السنة . قال في « المواقف » وشرحه : وقال الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة : إنها صفة توجب صحة العلم والقدرة ، إذ لولا اختصاصه بصحة العلم والقدرة ترجيحا بلا مرجح ، وأجابوا عنه بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة الموجهة للصحة ، فإنه لو كان اختصاصه بصفة أخرى لزم التسلسل في الصفات الوجودية هذه ، فلا بد من الانتهاء إلى ما لا يكون اختصاصه به بصفة أخرى ، فيكون ترجيحا بلا مرجح ، ولما كان استدلالهم هذا مبنيا على تماثل الذوات ، أشار إلى بطلانه بقوله : والحق أن ذاته مخالفة بالحقيقة مخالفة لسائر الذوات ، فقد يقتضي هو لذاته الاختصاص بأمر ، انتهى . وهذا تصريح بأن استدلالهم مبني على التماثل وهو بديع من الجمهور منا ، كيف وهو يفضي إما إلى التركيب وهو كفر للزومه الإمكان ، أو إلى النزاع اللفظي ، وذلك لا يليق إلا بالأغبياء لا بأئمة الهدى ، لكنه أهون من لزوم التركيب ، أما لزوم التركيب ؛ لأن الواجب لو لم يخالف الممكنات لتماثلا ، وامتاز كل عن الآخر بخصوصيته ، فمثل الوجوب والإمكان إما أن يكون من لوازم الذات فيلزم اشتراك الكل فيه ، أو الذات مع الخصوصية ، فيلزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي ، نعم يشارك ذاته ذات الممكنات ، بمعنى أن مفهوم الذات أعني ما يقوم بنفسه ، ويقوم به غيره صادق على الكل صدق العارض على المعروض ، كما أن وجود الواجب والممكن مع