مجموعة مؤلفين
68
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
كذلك على أن المحمول في قولنا : الواجب موجود ليس هو الوجود الخاص الذي هو عين الواجب في الخارج وفي الذهن ، بل هو الوجود العام المحمول على سائر الموجودات . واعلم أن كل موجود في الخارج ، فمن لوازم وجوده فيه أن تترتب آثاره وأحكامه الخاصة به عليه مثل : الإحراق والإشراق المترتب على وجود النار في الخارج ، وعلى هذا فكل حقيقة احتاجت في ظهور آثارها وأحكامها الخارجية إلى انضمام أمر غير ذاتها إليها فهي ممكنة ، وتلك الضميمة وجودها إذ لا معنى للموجود إلا ما كان مبدأ للآثار والأحكام الخارجية ، وكل حقيقة لا تحتاج في حصول آثارها وأحكامها لها إلى انضمام أمر غير ذاتها فهي واجبة ، لاستغنائها بذاتها ، وعدم احتياجها إلى غيرها . ولا يخفي أن الممكن عند اقترانه بهذه الضميمة يعرض له الوجود بمعنى الكون والحصول والتحقق أعني المعنى المصدري كما أنه يعرض للواجب من غير انضمام أمر ، فالوجود بمعنى الكون ، والحصول عرض عام بالنسبة إلى سائر الموجودات ، فهو مفهوم اعتباري لا وجود له إلا في العقل ، فيحمل على الواجب وغيره بطريق الاشتقاق ، فيقال موجود أي : أنه ذا وجود . وأما حقيقة الوجود الذي هو عين الواجب ، فلا يحمل عليه بالاشتقاق ، وإنما يحمل عليه بالمواطأة ، فإذا اشتق منه صيغة الموجود يكون معنى الموجود ذو الوجود أعم من أن يكون الوجود نفسه أو غيره ، فافهم . فإن قلت : إذا كان الواجب متصفا بالوجود بمعنى الكون ، فيكون محتاجا في آثاره لانضمام ضميم .