مجموعة مؤلفين
69
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
قلت : تترتب آثاره ليس بواسطة عروض الوجود العامة له ، بل ترتب آثاره لذاته ، ومن جملة آثاره الوجود بالمعنى العام ؛ لأن ثبوته له فرع ثبوته في نفسه ، بل سائر ذوات الممكنات ، كذلك فإن الوجود العام من أحوالها الخارجية وعروضه لها وللواجب ، إنما هو في الذهن بعد التحقق الخارجي إذ الذهن بعد كونها في الخارج يلاحظها ، وينتزع منها الوجود بالمعنى المصدري ، ويحمله عليها بطريق الاشتقاق ، فقد تحرز من هذا أن حقيقة الواجب هي الوجود الخاص المجرد عن الماهية ، المطلق عن العروض ما لا يتوهمه الغبي من أنه الوجود العام الذي هو من المعقولات الثانية ، فإنه كما علمت من جملة آثاره وأحكامه المترتبة على وجوده الخاص الذي هو عينه . وهذا الوجود الخاص من حيث هو - بلا ملاحظة اعتبار ما ولا نسبة ما يسمى عند الصوفية بالوجود المطلق ، والذات البحت ، وغيب الهوية ، والأحدية المطلقة ، والأحدية الذاتية ، ولا مساحة في الاصطلاح فلا يفهم من كلام الشيخ وأتباعه أن الواجب سبحانه هو الوجود العام لإطلاقهم على الواجب أنه وجود مطلق ، وقد علمت معنى إطلاقه ، واطلعت على ما نقلناه في الوجود المطلق في « الفتوحات » في أول الكتاب . قال الشيخ صدر الدين القونوي - رحمة اللّه عليه - في « مفتاح الغيب » : الحق سبحانه وتعالى من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد ، لاستحالة إظهار الواحد ، وإيجاده من حيث كونه واحدا أو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد ، عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات كما تقدم ، فكيف يقال : إن الشيخ وأتباعه ،