مجموعة مؤلفين

67

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الباب الأول في الذّات الفصل الأول : في أن وجود الواجب عينه أعني وجوده الخاص ، فإنه لو كان غيره لكان صفة له ، ولابد من اتصافه به من علة لا جائز أن يكون غيره تعالى ، وإلا لزم الإمكان ، ولا أن يكون ذاته وإلا لزم تقدم اتصافها بالوجود على تأثيرها في الاتصاف ؛ لأن البديهة حاكمة بأن الإيجاد فرع الوجود ، فإن كان الوجود السابق عين الوجود اللاحق لزم تقدم الشيء على نفسه ، وإن كان غيره ننقل الكلام إلى اتصافه بذلك الوجود ، فيلزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى وجود هو عين الذات وهو المطلوب . وأيضا فإن كل ما هو معروض الوجود ، فإنه بالنظر إلى ذاته من حيث هي الوجود مسلوب عنه ؛ لأن الماهية من حيث هي غير الذات ، والذات مسلوب عنها كما هو مشهور بين الجمهور من أنه ليس الماهية من حيث هي واحد ، ولا كثيرا ولا شيئا من الأمور العارضة لها ، وعلى هذا فثبوت الوجود للواجب لا يكون عن ذاته ؛ لأن الإيجاد فرع للوجود ، فلا تكون الماهية من حيث هي بلا شرط الوجود موجدة سواء كانت موجدة لنفسها أو غيرها ، فالواجب وجود قائم بذاته . فإن قلت : فكيف لا يقال له موجود ؟ قلت : بل يقال ؛ لأن معنى الموجود ما قام به الوجود سواء كان من قبيل قيام صفة لموصوف مثل : قيام وجود الممكنات بماهياتها ، أو من قبيل قيام الشيء بنفسه مثل : قيام الوجود الواجبي بنفسه ، ولا يلزم من كون إطلاق القيام من قبيل المجاز أن يكون إطلاق الموجود أيضا .