مجموعة مؤلفين

60

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

« القلوب أوعية ، وخيرها أوعاها ، والناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع » « 1 » انتهى باختصار ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . فإن قلت : لقد اشتهر بين العلماء القدح في الوجودية ، وأنهم أهل إلحاد وتعطيل كما أشار إليه المولى عضد الدين في « المواقف » ، ومولانا سعد الدين في بحث الوجود من « المقاصد والإلهيات » وحاصله أن حقيقة الواجب عندهم هو الوجود المطلق ، ويرد عليهم أنه مفهوم كلي لا وجود له في الخارج وله أفراد ، فالواجب موجود واحد ، وجوابهم بأنه واحد شخص موجود بوجود هو نفسه ، وإنما التكثر في الموجودات بواسطة الإضافات لا بواسطة تكثر وجوداتها فإنه إذا نسب إلى الإنسان حصل موجود ، وإلى الفرس فموجود آخر . وعلى هذا فمعنى قولنا : الواجب موجود أنه وجود ، ومعنى قولنا : الإنسان موجود أنه ذو وجود احترازا من شناعة التصريح ؛ بأن الواجب ليس بموجود ، وأن كل وجود حتى وجود القاذورات واجب ، تعالى عمّا يقولون وإلا فتكثر الوجودات ، وكون الوجود المطلق مفهوما كليّا لا يحقق له إلا في الذهن ضروري ، انتهى . فكيف تميز علم التصوف الذي ادعيت أنه أشرف العلوم مطلقا من كلام الوجودية ؟ وقد قال الشيخ رضى اللّه عنه في العقيدة الأولى من « الفتوحات المكية » « 2 » : فالعالم كله موجود ، وهو موجود بنفسه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه ، بل هو وجود مطلق ، وقال مثل هذا في مواضع أخر من كتبه .

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في « صفوة الصفوة » ( 1 / 329 ) . ( 2 ) في ( 1 / 166 ) .