مجموعة مؤلفين

61

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

قلت : ما قاله مولانا سعد الدين صواب لا شبهة فيه ، فإن الوجود المطلق من المعقولات الثابتة ، وحضرة الشيخ رضى اللّه عنه قد صرّح في مواضع من « الفتوحات » أن مراده بالوجود المطلق غير هذا المعنى ، فمنها ما قاله في الباب السادس : اعلموا أن المعلومات أربعة : الحق تعالى وهو الموصوف بالوجود المطلق ؛ لأنه سبحانه ليس معلولا بشيء ولا علة ، بل هو موجود بذاته . فإن قلت : كيف لا يكون علة ؟ قلت : أراد بها العلة المصطلح عليها ، كما يقول الفلاسفة : من أن ذاته تعالى الواحدة من جميع الوجوه علة تامة لوجود العقل الأول من غير اعتبار تعلق إرادة ، وانضمام قدرة وهو معنى الإيجاب الذاتي ، وعلى هذا فيكون وجود الباري تعالى يلازم ، وجود العقل الأول وجودا وعدما ، فلا يكون الباري مطلق الوجود ، بل هو مقيد الوجود بوجود معلوله ؛ لأنه بذاته علة تامة ، فإنهم صرحوا بأن إيجاده تعالى للعالم من لوازم ذاته ، فيمتنع خلوه عنه ، فأنكروا القدرة وأثبتوا له الإيجاب ، وهذا هو عين تقييد وجود الحق بوجود العالم المستلزم لقدمه ، وهو باطل كما ستعلم . والذي يدل على أن مراده ما أوردناه ما قاله في الباب الحادي والعشرين : اعلم أن ذات الحق لم يظهر عنها شيء أصلا بالدليل من كونها ذاتا غير منسوب إليها أمر آخر ، وهو أن ينسب إلى هذه الذات كونها قادرة على الإيجاد عندنا وعند أهل الحق ، أو ينسب إليها كونه علة ، وليس هو مذهبنا ولا يصح . ولكن كان غرضنا من أجل هذا المخالف أن نقرر أنه ما نسب وجود العالم لهذه الذات من كونها ذاتا حتى ننسب إليها الذات العلية ، فلهذا أوردنا مذهبه وما قاله في