مجموعة مؤلفين
524
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فعلم من هذا أن معنى القول بوحدة الوجود الحق على الوجه المذكور غير مخالف للشريعة المطهرة ، بل هو عينها ولبها ، وكذا ما كان تابعا لها من مسائل الحقيقة عند التأمل والفحص ، ومن المعلوم عند كل أحد بأن كل حقيقة خالفت الشريعة ؛ فهي باطلة بلا شكّ كما أن كل شريعة بلا حقيقة ؛ فهي عاطلة ، والتحقيق بهما هو الكمال كما نقل ذلك عن الثقات من الرجال أصحاب القال والحال ، وإلى اللّه تعالى المرجع والمآل . وعلم من ذلك أيضا خطأ من يطعن على العارف المومأ إليه ، وغيره من رجال هذه الطائفة المباركة ، وينسبهم إلى الكفر والإشراك ونحو ذلك ؛ فإنهم كلهم على عقيدة سلفية محمدية ، تلقوها من عين الشريعة بالكشف والعيان بعد الدليل النظري والبرهان ؛ فهم واللّه الأئمة الهادون المهديون والعلماء العاملون المخلصون تبرءوا من الشرك الجلي والخلفي ، واتقوا اللّه ؛ فعلّمهم من لدنه علما كما قال لم يقف عليه الآخرون ؛ فلا يجوز سوء الظن بهم ونسبتهم لما هم بريئون منه بصريح كلامهم بمجرد اتهامهم مع عدم الوقوف على معاني ما أتوا به من العلم اللدني ، والكشف اليقيني من حقائق التوحيد المبرهن عليه بالأدلة السمعية وأحوال الإرادة والتجريد الجارية على الطريقة المرضية ، قال اللّه تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] شعرا : وإذا لم تر الهلال فسلّم * لأناس رأوه بالأبصار ولا يجوز الخوض فيما ذهبوا إليه سيما من أهل هذا الزمان القليل الخير ، الكثير الفساد على أهله ، فيه الجهل ، واعتقاد السنة بدعة وبالعكس ، وأكثرهم لا يعرف مبادئ العلوم فضلا عن مقاصدهم كهذه الفرقة الوهابية ؛ فإنهم يتظاهرون بالاعتراض على القوم مقلدين للبعض عن جهل منهم بكلام الفريقين ، وبأنه لا يجوز التكلم