مجموعة مؤلفين

525

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

والاعتراض على أربابها ، ولا تقليد من تكلم ، ولا متابعته سيما ، وقد اتضحت مقاصدهم فيما وقع في كلامهم مما يوجب الاعتراض على أربابها ، ومخالفة الشرع . ومن المعلوم أنه لا يجوز ذم أحد على كلام صدر منه ، وله محمل حسن أو صحيح ، ولو إلى سبعين وجها سيما من مثل هؤلاء السادة الأخيار الحافظين لحدود اللّه ، والمتابعين لأثر خاتم النبيين - عليه الصلاة والسلام - والقدم بالقدم في قاله وحاله ، وحقيقة أمره ، وقد استقامت أحوالهم ، وزكت نفوسهم ، وثبتت كراماتهم ، وعلت درجاتهم ، وصارت حقيقتهم عين شريعتهم ، كما هو في نفس الأمر كذلك فرضي اللّه عنهم ، ورضوا عنه ، شعرا : وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن الحق عدوانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للدين برهانا إنّ الذي قلت بعض من مناقبهم * ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا « 1 » ولو بسطنا القول على مسائل هذا العلم الشريف ، وأحوال أهله ؛ لا تسعه المجلدات فاختصرنا على بيان هذه المسألة التي هي من أمهات مسائله ، وعلى نزر قليل من توابعها لكونها منشأ الاعتراضات الواردة بحسب الظاهر على القائلين بها ؛ فليقس غيرها عليها في الأحقية ، ومن أراد الاطلاع ؛ فليفحص بقبول وإذعان وإنصاف من الكتب المدونة في ذلك يقضي وطره ، ويقف على البيان الشافي ، ويسلم للقوم علومهم ، إن كان من المهتدين ، وإلا فيرد إلى أسفل سافلين ، ومن لم يجعل اللّه نورا فما له من نور ، وإلى اللّه المرجع في كل الأمور .

--> ( 1 ) الأبيات ذكرها المقري التلمساني في « أزهار الرياض » ( 1373 ) ، و « نفح الطيب » ( 1445 ) .