مجموعة مؤلفين

521

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأما مذهب القوم الضالين ؛ فالمكونات لا وجود لها ، بحال فبين المذهبين كما بين المشرقين والمغربين ، وقد أثبت الشيخ الأكبر وجود الأشياء على الوجه المذكور بقوله في خطبة « فتوحاته المكية » : « الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم ، وعدمه » « 1 » ؛ فافهم . فظهر من هذا ، وما قبله أن أهل اللّه تعالى تارة يقولون : إن العالم هو الحق ، ولا تنسى المراد منه ، وتارة يقولون : إنه عدم ، وتارة يقولون : هو موجود ، وغير الحق على حسب اعتباراتهم فيه ، وفيما ذكر الإشارة بقوله تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] ؛ فالمكونات حق وباطل ، والحق كل آن يدفع الباطل ؛ فيزول ثم يأتي أخرى بتجل ثان يشبه الأول وهكذا ، وبسبب المشابهة يحصل اللبس قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] أي : التباس لجهلهم بالتجليات الإلهية ، وتجددها . ومن أدلة السنة أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ، ولا شيء معه » « 2 » فالوجود الحق كائن ولا شيء معه ، فإن للأشياء الثبوت والظهور ، لا الوجود مع اللّه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وإن كثيرا من العلماء صرحوا بالفرق في معنى الوجود بين أهل الحق ، وأهل النظر ؛ فقالوا : إن الوجود عند أهل النظر أمر اعتباري عارض للماهيات وقيوم لها ؛ فيقول أهل الكشف اللون للخمر .

--> ( 1 ) وانظر : الفتوحات ( 3 / 413 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6982 ) بنحوه .