مجموعة مؤلفين
520
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
أثر له ، ولا ظهور ؛ فحصل لهذه الأعيان بهذا الامتداد الوجود العلمي ، فكانت صور أسمائه تعالى وصفاته ؛ فهي بباطنها وجود حق ، وبظاهرها خلق ؛ فهي الحق الخلق عندهم . قال السيد البكري : « إلهي بأهل الذكر والمشهد الأسما بمن عرفوا فيك المظاهر بالأسما » . ثم إن هذه الحقائق التي امتد عليها ظل الوجود العلمي سألت بلسان حالها الذي هو أبلغ من لسان المقال من حضرة الواجب تعالى ظهور آثارها وكمالاتها الخارجية ، وذلك عند استعدادها وقبولها لذلك ؛ فرحمها فتجلى إليها بما سألته ؛ فأفاض عليها من خزانة جوده ، فألبست آثارها حلل الوجود الخارجي ، فظهرت به هذا المكون الغيبي والحسي ظل هذه الأعيان حقائق المكونات وماهياتها ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ؛ فالشيء المأمور المخاطب بقوله : « كن » هو هذه الأعيان ، وهذه المظاهر الحسية ظلالها . قال الشيخ الأكبر : بل ثم شيء فصار كونا ، وكان غيبا ؛ فصار عينا ، ومن هنا قال أيضا : « أنا القرآن والسبع المثاني وروح الروح لا روح الأواني » إذا تقرر هذا وفهمته حق الفهم عرفت أن معنى كون المكون عدما محضا أو خيالا معناه أنه راجع من هذه الحيثية إلى العدم لانعدام حقائقه في الخارج ، والراجع إلى العدم عدم نعم ، هو باعتبار أن وراه الوجود الحق ، حيث ظهر هذا المكون به موجود قطعا لظهوره بظل الوجود الذي انطبع هو به ؛ فالمكونات موجودة باعتبار ظهورها في الوجود ، ومعدومة من حيث أنفسها ، فلها الوجود المستعار .