مجموعة مؤلفين
517
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ومن العلماء من التزم الأدب معهم وسكت ، ووكّل العلم في شأن كلامهم إليه تعالى لعدم إحاطة أحد بجميع المعلومات ، وأحبهم وسلّم لهم ، وهذا هو المنهج الأسلم ، والأول على خطر عظيم وعلى كل حال ؛ فشأن كلامهم الإشارة لا صريح العبارة ، بل لهم رموز خفية لا تدرك إلا من طريق الكشف والذوق الصحيح إلا أنه قد اشتهر فيما بين العلماء بأحوال كلامهم أن الممارسة على مطالعة كتبهم بمحبة وصدق وتسليم لمن له نوع أهلية تورث نوع فتح إلهي فيها سيما كتب الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه . وإن من شأنهم في تآليفهم أن يفسروا بعض كلامهم السابق بالبعض اللاحق كما يقول الشيخ في « فتوحاته » ، وهذا معنى كلامي فيما تقدم كذا وكذا ؛ فمن هذا يحصل للمتأمل إدراك الباقي في الجمل ، ويذهب منه ما توهمه أولا ؛ فإنهم رضي اللّه عنهم ما تكلموا في كتبهم بشيء قد أحاله العقل السليم ، أو خالف الطريق المستقيم ، ومرجع كلماتهم للعلم اللدني الوارد في القرآن والسنة ، يظهر لمن فتح اللّه عين بصيرته ، وكان له قلب ، أو ألقى السمع ، وهو شهيد ، كما ذكره الشيخ في « الفتوحات » وغيرها . وإنما يحجب فهمها عن غير هذين القسمين من أهل الحجاب والفهم السقيم أو عن منكر أساء الظن بهم ؛ فصاحب القلب والعين والعقل السليم أو صاحب أحدهما هو الذي يسقي من رحيق كلامهم المختوم ، ويتنافس في درر مبانيه ، وجواهر معانيه ؛ فإنه إيمان صرف ، وعبودية خالصة سيما عبارات الشيخ الأكبر وترجمانه العارف النابلسي . أمولاي محيي الدين أنت الذي بدت * علومك في الآفاق كالغيث إذ همى فكشفت معنى كل علم مكتب * وأوضحت بالتحقيق ما كان مبهما