مجموعة مؤلفين
514
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والمرتبة الثانية : المحبة مرتبة « فأحببت أن أعرف » ؛ فكأن هذا الوجود هو المعلوم المجهول أي : المجهول من حيث الحقيقة والإدراك ، والمعلوم من حيث الحقيقة والإدراك ، والمعلوم من حيث التجليات والظهور بالمظاهر كما قدمنا . قال عليه السّلام : « سبحانك لا أحصي ثناء عليك » « 1 » أي : لا أبلغ كل ما فيك ، وقال : « ما عرفناك حق معرفتك » « 2 » ، وقال تعالى : ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الحج : 74 ] . ثم لما كان لهذا الوجود المحق الاعتبار أن السابقات أي : اعتبار حضرة الإطلاق الحقيقي من حيث أحديته وعدم العلم به ، واعتبار حضرة التقييد من حيث واحديته والعلم به من حيث مظاهره وتجلياته الدالة عليه بأنه لا إله إلا هو توهم من توهم من هذين الاعتبارين أن الوجود كله طبيعي عند القوم لا وجود له إلا بوجود أفراده ، ورتبوا على ذلك لوازم باطلة تخل بالتوحيد ، وهذا التوهم مدفوع كما بينا من أن له الوجود الخارجي على كلا الحالين إلا أنه في الحالة الأولى لم يعلم أصلا إلا بدلالة الرسل عليه ، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدم ذلك الشيء في الواقع .
--> - تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] ؛ لأنه ربما يكون في هذا الغيب والرتبة الأولى ما لم يتعيّن بالمرتبة الثانية بعد . فالاطّلاع على ما في علمه تعالى لا يوجد الاطّلاع على سائر هذه الاعتبارات الغيبيّة والشؤون الذاتية . كما في كشف الأسرار ( ص 87 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه مسلم ( 751 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 410 ) .