مجموعة مؤلفين
513
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - ذاته تعالى ينسب إلى هذه الوحدة ، ولها اعتباران أصليان : أحدهما : سقوط الاعتبارات عنها بالكلية ، وتسمّى الذات بهذا الاعتبار بالاسم الأحد ، ومتعلقه بطون الذات وإطلاقها وأزليتها . والاعتبار الثاني : ثبوت الاعتبارات الغير المتناهية لها : أي لتلك الوحدة الذاتية ، مع اندراجها فيها اندراجا جمليّا في أول رتب الذات ، وتسمّى الذات بهذا الاعتبار بالاسم الواحد ، ومتعلقه ظهور الذات ووجودها وأبديتها ، فكانت الوحدة المذكورة برزخا بين هذين الاسمين ومنشأ لهما ، وهما متفرعان منها . وهذه الاعتبارات الثابتة للواحد في أول رتب الذات لا مغايرة بينها ولا تميّز ولا تفصّل ، بل لا مغايرة بينها وبين الذات في هذه المرتبة ، بل هي عين الذات ، بمعنى أن كل ما يضاف إلى الذات يضاف إليها : من الجمعية والاشتمال على الكل ، حتى أنه لا مغايرة في هذه المرتبة بين هذين الاعتبارين المذكورين ؛ لأن هذه المرتبة لذاتها تنفي التعدد والغيرة ، فإذن كلّ من الاعتبارات عين الآخر بل عين الذات . قال العارف الفرغاني : ولا يعرف ارتفاع المغايرة بين الاعتبارات في أول رتب الذات ، إلا من ارتفع حالا ومقاما عن التقييد بالمراتب المقيّدة بأحكام الكثرة . ولارتفاع حكم هذه المغايرة في هذه المرتبة حكم بعض أكابر المحققين من أهل اللّه بأن ( الواحد الأحد ) اسم واحد مركب ك ( بعلبك ) ، وعني بهذا البعض حضرة سيدنا الشيخ قدّس اللّه سرّه . ويسمي بعضهم هذه الاعتبارات المندرجة في الوحدة في أول رتب الذات بالشؤون الذاتية ، وهي مسمّى الأسماء الذاتية والنسب الإلهية المتفصلة تفصيلا لا حدّ له ولا عد ، في ثاني رتب الذات الأقدس مرتبة الأسماء والصفات ، ويدل عليها باطن اسم اللّه ، وباطن اسم الرحمن ، والاسم الأحد ، والواحد ، ومفهوم جميع أسماء الضمائر ومفاتيح الغيب ، فالذي يعيّن هذه الشؤون والاعتبارات ما في المرتبة الثانية ، كباقي المراتب من الصور والآثار ، بغيبها وأزلية أزليتها . ولهذا الغيب الذي يعين ما فيه ما ذكرنا ، وقعت الخشية والرهبة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم المشار إليهما بقوله -