مجموعة مؤلفين

497

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

منها : كذلك إلى الأذن ، ثم يفتح عينيه متصوّر لفظ سميع بأذنه ، ثم يتصورها أي : الجلالة من السرة إلى العين ، ثم يفتحها متصوّرا لفظ بصير مع إطلاق نفسه ، وهذا عروجا ثم نزولا متبدأ بالجلالة من السّرّة إلى الرأس ، ويخيّم لدى العين بتصوّره بصير ، ثم بها أيضا من السّرّة إلى الرأس ، ويخيّم عند الأذن بتصوّره سميع ، ثم بها أي : الجلالة من السّرّة إلى الفم ، متصوّر كليم بين شفتيه ، وهذا جميعه مع حبس النفس . ومنها : أن يتصوّر أن صفته الكلامية مظهر صفة كلامه تعالى ، وكذا صفته السميع مظهر صفة سمعه سبحانه ، وصفته البصرية مظهر صفة بصره عزّ وجلّ ، ثم يتصوّرها جميعا . وإن الذات المطلقة المحيطة متّصفة بها ، واللّه بكل شيء محيط ، والمراد من الإحاطة تعلّم خاص يعلمه الراسخون من الخواص طريقة صون الأنفاس ؛ يعني : حفظ الأنفاس ، ينبغي للسالك أولا أن يتخيّل كلمة لا إله مع التنشّق متصاعدا من القلب إلى منتهى الدماء الذي هو محلّ لطيفة الأخفى ، وكلمة إلا اللّه منها إلى القلب مع التنفّس ، ثم إذ استحكم فيه هذا الذكر ، وظهرت الآثار ، واشتغل بتخيّل إنها من السّرّة إلى المحلّ المذكور ، ثم اللّه منذ على السرّة بطريق ذكر السلطان بجميع أجزاء نصفه الأعلى من السّرّة إلى الدماغ ، وعقبيها إلا بالمدمن ، إبهامي الرجل إلى محلّ الأخفى ، ولفظ هو إلى إبهام الرجل بالطريق المذكور ، ثم بعد استحكام يتخيّل هو هو من المحلّين المذكورين بالطريق المسطور ، ثم إن كان الرجل عالما ؛ فيشتغل بتصوّرها وقت التنشّق . ويتصوّر هو في وقت التنفّس متدبّرا معنى النفي والإثبات حتى يحصل الاستغراق التام ، ومن بركاته حصول مرتبة الحقيقة الإنسانية ، ثم الترقيّات في المراتب الذاتية إلى ما شاء اللّه تعالى ، والنزول بعده إلى درجة الإنسان ، وعلى اللّه التكلان .