مجموعة مؤلفين

486

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فصل حقيقة النار مثلا إذا لم توجد خارجا ؛ لا توجد أحكامها وآثارها أعني : الإشراق والإحراق ، كما هو مشاهدا فعلم بذلك : أن الوجود الخارجي مبدأ الآثار وأحكامها . والمشاءون ذهبوا إلى أن : مبدأ الآثار والأحكام وجود آخر عارض للماهية ، ويلزم منه أن النار موجودة بوجود زائد عليها . وذهب الإشراقيون إلى أن : الفاعل أوحد نفس الماهية في الخارج بدون عروض لوجود لها : أي إن الماهية بذاتها أثر الفاعل في الخارج ، وبعد وجودها خارجا يلاحظها العقل ، ويتنزع منها معنى الوجود والتحقيق والكون والحصول ، ويحمله عليها . فيقال : إنها موجودة ، والحال ليس في الخارج إلا الماهية ، والوجود من اعتباري من المعقولات الثانية ، وبيانها على ما أرادوه : إنّا إذا تعقّلنا ماهية الإنسان مثلا ؛ حصل صورته في الذهن ؛ وهي معقول أول ، وفي الخارج موجود مجازة ؛ وهو الإنسان ، فإذا تصوّرت صورتها الخارجية في الذهن ، وإن لها صفات متعدّدة ليس لها فشل في الخارج . ومن جملتها : إنها في الذهن كلّي ، وفي الخارج جزئي مانع من الشركة ، فالكلّي يسمّى معقولا ثانيا ، والوجود المحمول على الماهية من هذا القبيل لأن الماهية أولا أثر الفاعل ، وبعده تحصيل صورته في العقل ؛ فينتزع منه معنى الحصول والوجود ، فيحمل عليها . وهذا المذهب مختار المحقّقين من المتكاملين والحكماء ، وعليه أكثر المتأخّرين ؛ لكنهم ما عرفوا كنهه ، ولا أدركوا لبّة هذا ، وإذا أعطى التأمّل حقّه في هذا المذهب ؛