مجموعة مؤلفين

487

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

يعلم أنه نفس قول الأشعري : إن وجود كل شيء عليه ، وعين قول الشيخ محيي الدين بن العربي : وجود الأشياء ذات اللّه تعالى ، وسنوضحه إن شاء اللّه تعالى في فصلين : الفصل الأول في قول الأشعري : إن وجود كل شيء عينه ، وهذا القول ظاهرة البطلان ببداهة النظر ؛ لأنه يفهم أن اشتراك الوجود بين الجوهر والعرض لفظي لا معنوي ؛ وهو باطل ؛ لأنه لما اعتقدنا أنه صانع العالم ؛ سبحانه موجود بدون العلم بحقيقة أي : إنه واجب أو ممكن أو جوهر أو عرض ، فلو اعتقدناه جوهر مثلا ، وجاءت شبهة دفعت هذا الاعتقاد ، ثم اعتقدناه عرضا ، فجاءت شبهة كذلك فاعتقدناه واجبا . وظاهره أن اعتقاد الواجب موجود لا يزول بزوال اعتقاد العرضية بالجوهرية بالواجبية ، فلو كان الوجود عين الجوهر والعرض ؛ لزال اعتقاد الموجودية بزوال اعتقاد الجوهرية العرضية ، فثبت أن الوجود مشترك بينهما اشتراكا معنويا . ولمّا كانت رتبة الشيخ أبي الحسن الأشعري - رحمه اللّه تعالى - أعلى من أن يكون كلامه باطلا حمله المحقّقون على هذه المعنى ، وقالوا مراده بالعينية : إن الوجود الخارجي ليس في الخارج شيء من الماهية حتى يقال له : الوجود ، إذا تحقّق هذا ؛ فلا يصحّ أن يقال : إن الوجود الخارجي عارض للماهية الموجودة خارجا ، كعروض العروض للجسم في الخارج ؛ لأن كلّا منهما موجود خارجا وممتاز عن الماهية في الآخر ليس إلا نفس الحصول والتحقيق ؛ وهو عين قول الإشراقين ؛ إذ ذهبوا إلى أن الماهية بذاتها أثر الفاعل أعني : أن ذات الفاعل مستبتعة لذات المعلوم ، وحين وجود ذات المعلول خارجا ؛ ينتزع العقل منه معنى الكون والحصول ، ويحمله عليه ، فلا فرق بين