مجموعة مؤلفين

483

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فصل وجود الواجب تعالى عين ذاته والإلزام أن يكون صفة خارجية عارضة له ممكّنة بالذات ؛ إذ تبدّد الواجب بالذات محال عليه ، فلا بد من اتّصافه بتلك الصفة الواجب الوجود بالذات ولا يجوز أن يكون له علّة غير ذاته ؛ وإلا لزم احتياجه فيه للغير الممكّن بالذات ، والواجب بالغير ؛ وهو محال ، ولا يصحّ أن تكون الذات علّة الوجود ؛ للحكم ببدأ همّة العقل إن الإيجاد فرع الوجود ، وتقدّم العلّة ذاتي ، فإذا كانت غير موجودة في نفسها لا يصحّ أن تكون علّة الموجود . فإن ادّعى الوجود السابق عين الوجود الأحق ؛ لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وإلا يلزم التسلسل حتى ينتهي إلى الوجود الذي هو عين الذات ، وهو المطلوب في هذا الكلام أبحاث عديدة يكفي الطالب منها هذا المقدار . فإن قلت : فهم من تعدّد الأبحاث : إن علم التصوّف مبني على دلائل عقلية ؛ وهو شعارات أرباب العقول ، وخلاف قوله تعالى : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] . قلت : إنما دعت الحاجة لذكر الدلائل العقلية ، لدفع المعترض عليهم بدون فهم مطالبهم العليّة ، وإلا فالصوفية - رحمهم اللّه تعالى - غير محتاجين إليها في إثبات مقدماتهم الفعلية ، وقضاياهم الروحية والسرّيّة ، إذ علمهم نور يرد على قلوبهم من الفيض الخاص الإلهي غير مكتسب من النظر في الأسفار ، وليس بمتلقف من قوى الأفكار .