مجموعة مؤلفين
484
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
نعم ! سنوضح لك إن شاء اللّه تعالى حجة المقدمة المذكورة ، وإن لم نجدها في كلام من قبلنا مسطورة ؛ وهي أن قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] يدلّ على أن وجوده تعالى عين ذاته ؛ لأنه أورد الضمير مفرد ، أو الدليل على كون مرجع الضمير على الذات قوله صلى اللّه عليه وسلم : « تفكّروا في آلاء اللّه ، ولا تفكّروا في ذاته » « 1 » أخرجه الطبراني ، كما في تسديد القوس مختصر مسند الفردوس للحافظ العسقلاني ؛ إذ دلّ أن ليس بين الآلاء والذات شيء آخر يقال له : الوجود ، وأنه زائد على الذات . وأدلّ منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره » « 2 » . فإن قلت : مفهوم الاتّحاد يدلّ على التغاير ؛ لإستلزامه التعدّد والغيرية . قلت : لا يلزم من ثبوت المغايرة في المفهوم ثبوتها في الخارج ، كما أنه لا يخفى على من له أدنى بصيرة .
--> ( 1 ) رواه أبو الشيخ في العظمة ( 1 / 210 ) ، وذكره الهيثمي في الزوائد ( 1 / 81 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في الاعتقاد ( 1 / 92 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 289 ) .