مجموعة مؤلفين

465

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه فهو واحد من وجه كثير من وجه ؛ لامتناع كون الشيء من جهة واحدة واحدا وكثيرا معا . وحينئذ فجهة الوحدة إن كانت نفس ماهية تلك الكثرة ، فهو الواحد بالنوع كأفراد الإنسان ، فإن فيها جهة وحدة هي الحقيقة النوعية الإنسانية ، وجهة كثرة هي الأشخاص ، وإن كان في نفس الجنس فهو الواحد بالجنس ، وإن كان في نفس الفصل فهو الواحد بالفصل ، وإن كانت خارجة عن الماهية بحيث لا تكون نفسها ولا جزءا منها فهو الواحد بالعرض ، ثم هو أما واحد بالمحمول كاتحاد القطن والثلج في البياض ، وإما واحد بالموضوع كاتحاد الكاتب والضاحك في الإنسان . وأما القول في الوجود : فالوجود والكون والثبوت والحصول والاستقرار ألفاظ معناها مترادفة معناها بديهي التصور ، ثم معنى الوجود مشترك بين أفراده عند جمهور المتكلمين خلافا للأشعري حيث ذهب إلى أن وجود كل شيء عينه ، وخلافا للحكماء حيث ذهبوا إلى أن : وجود الممكن غيره ، ووجود الواجب عينه ، واحتج جمهور المتكلمين على مدعاهم بوجهين : أحدهما : أنه لو لم يكن الوجود مشتركا لما حصل الجزم بوجود الشيء مع التردد في كونه واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا ، والتالي باطل فالمقدم مثله . أما الملازمة ؛ فلأنه لو لم يكن الوجود مشتركا لكان إما مختصا وإما عرضيا ، وعلى كلا التقديرين يلزم من التردد في الخصوصيات التردد في ذاتياتها المختصة وفي خواصها ، فإن انتفاء الشيء يستلزم انتفاء ذاتية المختص ، وانتفاء خاصته ، وحينئذ فيلزم من التردد في كون الشيء واجبا وممكنا جوهرا أو عرضا التردد في وجوده .