مجموعة مؤلفين

466

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأما بيان بطلان اللازم : فلأنا نجزم بوجود الشيء ، ونتردد في كونه واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا فإنا إذا تحققنا وجود ممكن جزمنا بوجود سببه ضرورة أن وجود كل ممكن لا بد له من سبب ؛ لامتناع ترجح أحد طرفي المكن المتساويين بلا مرجح ، ويرددنا في كون ذلك السبب واجبا أو ممكنا . وثانيهما : أننا نقسم الموجود إلى واجب وممكن ، والممكن إلى جوهر وعرض ، ومورد القسمة يجب أن يكون مشتركا بين جميع الأقسام ضرورة ، فالموجود مشترك بين حد الواجب والممكن الجوهر والعرض ، ويلزم من اشتراك الموجود بينهما اشتراك الوجود ؛ لأن اشتراك الجزء لازم لاشتراك الكل . إذا تمهد هذا فنقول : قد شاع وذاع وملأ الأفواه والأسماع في أكثر الأزمان ، بل في كل عصر وأوان إنكار بعض علماء الظاهر الواقفين مع الرسوم التي أكثرها ظنون قد تطابق الواقع ، وقد لا تطابقه على أهل الباطن الواقفين في مقام الكشف واليقين القول بوحدة الوجود الدائر على ألسنة صفوته من أوليائه ونخبته من أصفيائه ، وزعموا أنه قول بيّن البطلان ، بل هو ضلال وكفران ، فاهمين منه أنه إما قول بالقول أو قول بسلب الوجود رأسا عن حقائق الممكنات ، ومعاذ اللّه تعالى أن ينسب إلى أولياءه العارفين وأصفيائه المتقين ما يقرب من هذا القول ، وتحقيق القول في الفصل حسب من فهم ويعرف من إطلاقاتهم على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن الوجود الإمكاني المحفوف بعدمية السابق واللاحق الحاصل تجعل الجاعل ، وإيجاد الموجد بالقياس إلى الوجود الواجبي اللازم لذاته لذاتها ، بحيث لا