مجموعة مؤلفين
464
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأما موضوعه : فالقلب وسائر الحواس . وأما فائدته : فإفاضته النور الأتم والرضوان الأعم . وأما القول في الوحدة التي تقابلها الكثرة فهي : كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمورنا في الماهية ، وهذا التعريف شامل للوحدة الحقيقية وهي : كون الشيء لا ينقسم بوجه من الوجوه كالواجب والنقطة ، وللوحدة الإضافية وهي كون الشيء الذي ينقسم لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية كالشخص الإنساني المنقسم إلى الرأس واليد والرجل ، وغيرها مما لا يتشارك في الماهية الإنسانية . وأما ما ينقسم إلى الأمور المتشاركة في الماهية كالجماعة المنقسمة إلى زيد وعمر ، وغيرهما من الأمور المتشاركة في الماهية الإنسانية فكونه كذلك ليس بوحدة ، بل هو الكثرة المقابلة لها ، ثم الوحدة مغايرة للوجود والماهية لأنها لو كانت عين الوجود أو الماهية لما اتصف الوجود أو الماهية بالكثرة المقابلة لها ضرورة امتناع اجتماع المتنافين . والتالي باطل إذ يقال : وجود كثير وإنسان كثير ، فالمقدم مستلزم ضرورة ارتفاع الملزوم بارتفاع لازمه ، ثم الواحد إن منع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه وحمله على كثير لهذا الإنسان فهو الواحد بالشخص ، ثم هو إن لم يقبل القسمة أصلا ، فإن لم يكن له مفهوم سوى كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية فهو الوحدة ، وإن كان له مفهوم سواه فإن كان ذا وضع أي : قابلا للإشارة الحسية فهو النقطة وإلا فهو في المفارق كالنفس والعقل ، ثم هو أيضا إن قبل القسمة وتشاركت أجزاؤه في الحقيقة كهذا العلم فهو الواحد بالاتصاف ، ويسمى جسما بسيطا ، وإن لم تتشارك أجزاؤه [ . . . . . ] اجتماع كالشخص الإنساني المنقسم إلى أعضائه ، وإن لم يمنع