مجموعة مؤلفين

454

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ومن هنا يقع طير السير في فخّ قيود العبودية المحضة ، فلا دعوى ، ولا أنا عند من عرف اللّه هنا ، وحاز الهنا لما بلغ المنا ، فلا تصريح ، ولا كنى ، ولا شطح يوجب عنا ؛ بل فقر لاذب ، ، وضعف للالتجاء جاذب ، وخشية دائمة ، ورهبة قائمة ، وطرف دامع ، وسمع سامع ، ولسان ملجّم ، وجنان مكلم فارغ من الكونين مملوء بشهود الحق بلا بين ، ولا أين ، يرى من العلّل الموجبة الخلل الأمر الجلل مقيم في سفره حكم نظره ، ونظر لاسترقه كون ، مستور في مواقف الصون يستر حاله بمقامه ، ومقامه بحاله ، لا تفي البراعات بما أعطيه في نفسه ، عرف ربه بربه ؛ فنال كامل شامل قربه . فهذا مجمل سير أهل اللّه العارفين ، ومخلص ما نبّهوا عليه للطلاب العارفين ، وهذا المنهج الأبهج إذا حققت فيه النظر ؛ لم تر ما يخالف نصّا نوره بهر ؛ بل ما يكسب ارتفاعا ، وانتفاعا ، وانقطاعا عن الغير ، واجتماعا بالمقرّب يكشف قناعا ، وإذا عرفت قواعدهم ، وما بنوا عليه مقاعدهم ؛ تراهم على التحقيق والإشاعة ؛ من أجل علماء حكماء أهل السنة والجماعة ، وإذا جمعتهم في نظرك السعيد في صعيد ؛ لم تر فيهم إلا وليّا حميدا ؛ بل شهيد . فكيف بعد هذا العيان يطلق فهم اللسان مع أن كلامهم مؤوّل ، ومرامهم عن الشريعة الغراء لم يتحوّل ، ولا يردك على الأعقاب ما تسمعه من زنادقة استحقّوا العقاب ، فإنهم بريئون منهم ، ومن اعتقادهم الفاسد ، لا يلحظونهم قط ؛ لاتّباعهم الضلال الكاسد ، ولا يتجرّأ ذو عقل على معاداة أولياء اللّه ؛ فإنهم ضنائن حضرته ، والذين يغار لهم اللّه ، ولأنهم أهل القباب الصوفية ، الرافع عنهم الاشتباه ، والدافع عنهم بالانتباه كل لاه .