مجموعة مؤلفين

443

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وصايا ونصائح وإيّاك ثم وإيّاك أيّها الأخ أن تميل مع كل ميّال مهدار ، وأعذر من عذير ، لا يعد في العير ، ولا النفير هز أهتار ، وكن ثبت الجنان والأقدام ، راسخ الأركان حال الإقدام ، ولا تظن أن كل من حفظ كلمات العارفين ، وكررها في مجالسه للعارفين من أهل الوجدان والذوق ، والفتح والمنح ، فإنه خارج عن الطوق ، ولا سيّما من يدعوك إلى ما لا سلف له فيه إلا أفهام رديّة ، وتشدّق فيها بغية . واتبع السواد الأعظم ، وما عليه الجمهور الأفخم ، فإن يد اللّه مع الجماعة ، ولن تجتمع الأمة على ضلالة لها بشاعة ، وإكراما لمن جاءها بالرسالة ، وإعظاما لمن أنقذها من الجهالة ، ولا تلتفت لكل صائح ، ولا تتبع السبل ، فإنها محشوّة بالفضائح ، ولا تعرّش سمعك لكل مدّع أنه نابل ، لم يلقد عند الطعن من مقابل ؛ بل استمسك بالعروة الوثقى ، والجبل المتين الأرفع الأبقى ، فإن الباطل لا يبقى ، والحق يعلو ويغلو ويرقى . واستظلّ بحمى الشريعة التي هي الأصل الأصيل ، والحظ الطريقة ، فإنها من دواعي التكميل ، وغص بحر أسرارها ، المعبّر عنه بالحقيقة ، بباع طويل ، فإذا ظفرت بما أشرت لك به كنت صاحب تنويل ، وعرفت بإمداد الجليل الجميل ، وإن الجميل إن الكل شرع الوكيل الكفيل ، فعانقت الآداب ، ولزمت الباب ، وما زغت بزخرف الأباطيل في العمل ، وما توانيت على زمن الرحيل . ومن كلام السيّار الأكبر الطيّار لمنازل التحصيل : لو قرض جسم العارف بالمقاريض على أن يترك أدبا من آداب الشريعة ؛ ما فعل أو ما معناه ، فانتبه أيّها النبيل . وقال في الباب الذي جمع فيه لباب الوصايا من كتاب فتحه المكي « مبرء العليل » : عليك بعلم الشريعة ؛ فإن الشريعة هي سفينتك التي إذا تخرّقت ؛ هلكت ، وهلك جميع من