مجموعة مؤلفين

444

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فيها ، وأنت مسؤول عن إقامة الحدود إلا بمعرفة شرع ربك . وقال الشيخ الأكبر في الباب الذي قبله : مجالسه الرسل بالاتّباع ، ومجالسة الحق بالإصغاء إلى ما يقول ، فكم سامعا لا متكلّما . قال الشعراني في « الكبريت الأحمر » بعد ما نقل هذه العبارة : وقد منّ اللّه عليّ في هذا المقام بلذة لا يقدّر قدرها حين أكون سامعا ، وأمّا إذا كنت أنا التالي فلا أجد تلك اللذة ، وما ثمة عندي الآن نعيم قط في دار الدنيا ألذ من سماع القرآن ، والحمد للّه رب العالمين . وقال في باب الوصايا : عليك بتلاوة القرآن ولو ثلاثة أحزاب كل يوم ، ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم ، وبعض المتصوّفة زاعمين إنهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك ؛ وهو كذب وزور ، فإن القرآن مادة كل علم من الدنيا ، فلا تكن ممن يهجر تلاوته ؛ بل اتله إن استطعت آناء الليل ، وأطراف النهار ، واستنبط منه ما شئت من العلوم ، كما كان الأئمة المجتهدون . وانظر في تلاوتك يا أخي إلى كل صفة مدح اللّه بها عباده ، فافعلها أو اعزم على فعلها ، وكل صفة ذمّ اللّه تعالى عباده على فعلها ، فاتركها أو اعزم على تركها ، فإن اللّه تعالى ما ذكر لك ذلك ، وأنزله في كتابه إلا لتعمل به ، فإذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فأنت الرجل الكامل . وقال في الباب قبله : الشريعة لب العقل ، والحقيقة لب الشريعة ، فهي كالدهن في اللّب الذي يحفظه القشر ، فاللّب يحفظ الدهن ، والقشر يحفظ اللّب ، كذلك العقل يحفظ الشريعة ، والشريعة تحفظ الحقيقة ، فمن ادّعى شرعا بغير عقل ، ولم يصحّ دعواه ، ومن ادّعى الحقيقة بغير شرع لا يقبل . واستدلّ عليه بقول الجنيد : علمنا هذا ؛ يعني : الحقائق التي يجئ بها أهل اللّه مقيّدة