مجموعة مؤلفين
438
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
قال : واعلم أن تقدّم الكشف على النص ليس عندنا بشيء ، ولا عند أهل اللّه تعالى ، وكل من عول عليه ؛ فقد غلط ، وخرج عن الانتظام في شرع أهل اللّه تعالى ، ولحق بالأخسرين أعمالا ، وأطال في ذلك . ثم قال : وإذا ورد على أحد من أهل الكشف وارد إلهي يحلّ له ما ثبت تحريمه في نفس الأمر من الشرع المحمّدي ؛ وجب عليه جزما ترك هذا الوارد ؛ لأنه تلبيس ، ووجب عليه الرجوع إلى حكم الشرع الثابت ، وقد ثبت عند أهل الكشف بأجمعهم أنه لا تحليل ولا تحريم بعد انقطاع الرسالة ، وأطال في ذلك . ثم قال : فتفطّضنوا يا إخواننا ، وتحفّظوا من غوائل هذا الكشف ، فقد نصحتكم ، ووفّيت الأمر الواجب علي في النصح ، واللّه أعلم « 1 » .
--> ( 1 ) والحاصل أن أهل طريق اللّه المحققين قد أجمعوا على تعظيم نواميس الشريعة المحمّدية وردع من خالفها من الفرق الضّالة العنادية ، وكلما قدمنا من عباراتهم فهو يسير من كثير ، وغالب من يقع في الشطح من المحققين ؛ لكونه أسكره شهود مقام الجمع ، وهو عبارة عن شهود حق من غير خلق ، فهو سكر وصاحبه سكران ، لا يعتد بكلامه ؛ لأنه مغلوب مقهور تحت سلطان حاله ، فإن الصاحي يعذره ولا يقبل منه ، فإنه ربما غلبه شهود الحق ، فصار يقول : ما في الكون إلا اللّه وما في الجبة إلا اللّه . ويقول : أنا الحق ولا يرى كثرة ولا تعددا ، ولا يدرك أن ثمّ خلقا ؛ لنفوذ بصر بصيرته من شهود الخلقيّة إلى شهود الحقيّة ، ولشدة فرط ظهور هذا المشهد لعينه القلبية ظن اتحادا ووصلا ، فنفى وجوده ووجود الخليقة . فهذا إذا صحى من سكره رجع مقهقرا لمقام العبودية ، وأقرّ واعترف بوجود الخلقيّة وإذا سئل عن مقالته أنكرها ، فإن نفى الخلقيّة وعدم إثباتها كفر لمخالفة المنكر لنص الكتاب . فهذا حال المحق ، وأمّا حال المبطل الذي يتشبّه بمن هذا حاله ، وما ذاق منه قطرة وما نظر من نظراته نظرة ؛ فهو كلابس ثوبي زور ، وقاتله ورادعه ومؤدّبه مأجور ، مع حق أن الأول ولو كان محقّا فكذلك ، فكيف من يدّعي ملك ما ليس له بمالك ، نسأل اللّه تعالى العافية من ذلك ، فإن الشرع -