مجموعة مؤلفين
437
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأنشد محرّضا على اتباع الشريعة : ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيئا ولو بلغ السّماء مناره لا تقيّد بالذي زالت شريعته * عنه ولو جاء بالأنباء من اللّه وقال في الباب الثامن والعشرين بعد المائة : اعلم أن رضا اللّه عن العبد يكون بحسب مشيه على الشرع كثرة وقلة ، فمن لم يخل العمل في شيء منها ؛ نقص من الرضا بقدر ما أخلّ ، وهذا ميزان في غاية الوضوح ، والإنسان على نفسه بصير . وقال في الباب التاسع والعشرين بعد المائة : يجب على العبد الرضا بقضاء اللّه لا بكل مقضي ، فلا ينبغي الرضا بالمعاصي ، ولو رأيت وجه الحكمة فيها ، فإنك إذا كنت صحيح الرؤية والكشف ؛ ترى اللّه تعالى غير راض عنك في فعلها ، وإن لم تره ؛ فارجع إلى حكم الشرع ، ولا يرضى اللّه لعباده الكفر . قال الشعراني صلى اللّه عليه وسلم في « الكبريت الأحمر » في علوم الشيخ الأكبر بعد ما نقل العبارة ، قلت : وأكثر من يقع الرضا بالمعاصي ، وأصحاب حضرة التوحيد العام إذا لهم شيخ ، ويظنون بنفوسهم إنهم خوطبوا بأمر من اللّه ، خلاف ما جاءت به الشريعة ، وهذا كفر وتلبيس ، فإن الحق تعالى ما ينهي عن شيء على لسان رسله ، ويبيحه من ورائهم لأحد من أممهم أبدا ، فافهم . وقال في الباب السادس والأربعين ومائة : إياك أن ترمي ميزان الشرع من يدك في العالم الرسمي ؛ بل بادر لما حكم به ، وإن فهمت منه خلاف ما يفهم الناس مما يحول بيتك وبين إمضاء ظاهر الحكم به ؛ فلا تعول عليه ، فإنه أمر نفساني مكر نفسي في صورة علم إلهي من حيث لا تشعر . قال : وقد وقعنا بقوم صادقين من أهل اللّه ممن التبس عليهم المقام ، ورجّحوا كشفهم ، وما ظهر من فهمهم مما يبطل ذلك ، وهم مخطئون في ذلك .