مجموعة مؤلفين
436
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وإذا رأينا في عبارة أحد من الأعلام موهما ، وأوّلناه للطلّاب ؛ كقول حجة الإسلام : ليس في الإمكان أبدع مما كان ، فقد أوّلها الخواص المجاب ؛ بأن ثمة إلا رتبة قدم وحدوث ؛ فالقدم للّه ، والحدوث لغيره ، فلو وجد ؛ لا يخرج عن هذه . وأوّل قول أبي الغيث بن جميل : خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله ، فقال : هو بحر السكر ، ووقف الأنبياء بساحله الثاني ينقذون الغرقى منه . وقد تصدّى لتأويل ما أشكل من كلمات العارفين كثير من أهل اللّه تعالى ؛ كالإمام الشعراني وغيره ، والذي يجب علينا أن نعتقده في خواص المقرّبين : أنهم لا يخرجون عن موافقة الشرع الشريف قدما ؛ لأنهم النواب والأمناء ، والخدمة والسدنة لبابها ، الحكماء ، فأحسن الظن بهم أيها الأخ ، وأوّل مشكل كلامهم ؛ تفز بالبر الجسيم من الرحيم ؛ لأنه أعلم بمرامهم . قال الإمام النووي - قدّس اللّه سرّه السوي - ما معناه : ينبغي الرجل إذا رأى في كلام أخيه مشكلا أن يطرقه سبعين احتمالا ، ثم يرجع نفسه بالملامة ، ويقول لها : قد احتمل كلام أخيك كذا وكذا من الاحتمالات ، ولم يقنعك ، انتهى . ومتى علمنا من إنسان حسن العقيدة ؛ وجب علينا أن نحمل أقواله الموهمة على المحامل السديدة . وقد ذكر الشيخ الأكبر في أول فتوحاته ؛ ليردّ الواقف عليها ما أشكل من كلماته ، ومن أحسن قوله : سائلي عن عقيدتي * أحسن اللّه ظنّه علم اللّه أنّها * شهد اللّه أنّه