مجموعة مؤلفين

431

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

العارف بمنزلة كن من اللّه . وقال في محلّ آخر بعد ما أثبت سكره بيقين : فالحلّاج سعيد ، وإن شقي به آخرون : أي بالسكر ، فإنه نهج غير مستبين . واعلم أن الظاهرين الآن ، ومن أهل دعوى العرفان الزاعمين : إن وجودهم الحادث المقدّر المفروض وهو بعينه وجود الحق القديم ، وذواتهم الحادثة العديمة ؛ عين الذات العلية القديمة ، ويثبتون لصفاتهم ذلك ، وقصدهم إسقاط الأحكام ، وإزالة التكاليف ، وهذا مما يوجب الخروج عن ربقة الدين الشرع الشريف ؛ فهؤلاء ملاحدة فجرة ، أرباب وجوه عليها غبره ، ترهقها قترة ، ضلّوا وأضلّوا ؛ لأن إنكار الخليقة فيه معارضة للنصوص الحقية ، ورفع للشرائع الإلهية ، وإنكار الأمور الأخروية . وهذا مما لا يقوله من يجهله مكلّم فضلا عن العالم عارف مكلّم ، فقيل : واحد من هؤلاء الفجّار ، كما قال الغزالي : حاوي الفخار أفضل عند اللّه تعالى من قتل مائة كافر ذي إنكار ؛ لأنه هنا يغرّ بزخارف أقواله ضعفاء العقول ، ويوقعهم في المهمة المردي نازلة المهول ؛ وهو رفض الشريعة المطهّرة ، ذات السيف المصقول ، حتى أن هؤلاء الأوغاد بالارتياب يدّعون أن الشرع الشريف كلّف به أهل الحجاب ، وإن الشرع لأجلهم ، واقتحم في عبوديته الأتعاب ، لا قياما بحق العبودية المحضة لرب الأرباب . فاللّه اللّه أيّها الأخ في اجتناب هؤلاء كل الاجتناب ، واحذر أن يجمعك بهم منزل ، أو تحلّ معهم في رحاب ، فإنهم كما قال الإمام الجيلي المهاب : يفسرون الأحاديث النبوية ، وآيات الكتاب بما يرضي به من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، واتباع لسيد الأحباب ، ويخوضون بحور عماية وجهالة ؛ لقلة الأدب ، وربما تصدر منهم عبارات لا