مجموعة مؤلفين
432
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
تليق نسبتها بالجناب المقدس الأعتاب . فمخالطتهم توقع في ارتباك وارتكاب ما يغلط الحجاب ، ويلفظ عن الباب إلا من تاب ، ورجع وأناب ، فإنه يرجى له حسن المئاب من التوّاب . فانهج منهج الإقلاع عن صحبتهم ، واحذر عنها المدرج في الإنسان ، وإن لم تفعل ؛ فما نصحت نفسك ، فتأهّب لجواب يوم الحساب ، فإنه لا بد من الوقوف في صفوف أرباب اليقين والارتياب ، والسؤال عن الفتيل والقطمير لدى إسدال الحجاب ، فمن سلم ؛ أدخل الجنة شامخة الأطباب ، وإلا فالنار لمن حقّت عليه كلمة العذاب ، نسأل اللّه السلامة من شر العقاب والعذاب « 1 » .
--> ( 1 ) فائدة جليلة : قال الشيخ أبو الهدى الصيادي : قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدّس سرّه في فتوحاته في باب معرفة الشطح وأسراره ما نصّه : وحاشا أهل اللّه أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ؛ ولهذا كان الشطح رعونة نفس ، فإنه لا يصدر من محقق أصلا . فإن المحقق ما له مشهود سوى ربه وعلى ربه ما يفتخر وما يدعي ، بل هو ملازم عبوديته مهيأ لما يرد عليه من أوامره ، فيسارع إليها وينظر جميع ما في الكون بهذه المثابة ، فإذا شطح انحجب عمّا خلق له وجهل نفسه وربه ، ولو انفعل عنه جميع ما يدعيه من القوة فيحيي ويميت ويولي ويعزل وليس عند اللّه بمكان ، بل حكمه في ذلك حكم الدواء المسهل أو القابض ، يفعل بخاصية الحال لا بالمكانة عند اللّه كما يفعل الساحر بخاصية الصنعة في عيون الناظرين ، فيخطف أبصارهم عن رؤية الحق فيما أتوا به . فكل من شطح فعن غفلة شطح ، وما رأينا ولا سمعنا عن ولي ظهر منه شطح لرعونة نفس وهو ولي عند اللّه إلا ولا بدّ أن يفتقر ويذل ويعود إلى أصله ، ويزول عنه ذلك الزهو الذي كان يصول به . فذلك لسان حال الشطح . هذا إذا كان بحق فهو مذموم ، فكيف لو صدر من كاذب . -