مجموعة مؤلفين

41

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الفصل الثاني في الكلام على طريقة الشيخ الأكبر محيي الدين والإشارة إلى الفرق بين الموحدين والملحدين اعلم أيّدك اللّه بجنوده ، وجعلك من أهل شهوده ، أن طريقة الشيخ محيي الدين موافقة للكتاب والسنة ظاهرا وباطنا هذا لا نشك فيه ، ويشهد لنا بذلك كتاب « الفتوحات المكية » فإنه كتاب كبير الحجم ، فيه بسط عظيم ، وإطناب بليغ ، وكل الصيد في [ سيف الغرافية ] « 1 » آلاف من الأحاديث النبوية وأكثر الآيات القرآنية وتبويب أبوابه ، ومعاقد خطابه مبني على الآيات والأحاديث ، لو أخرج منه لتهدم بنيانه وتوقف بيانه ، وهذا دليل عظيم على أنه على الصراط المستقيم والمنهج القويم ، وقد رأيت في بلاد العجم مثل تبريز وشروان وكيلان وخراسان جماعة من الأمم يدّعون أنهم من الصوفية وهم ملاحدة كالقاسمية ، والنولمية ، والنقطية ، والحروفية ، هذا ممن له طائفة يعرف بها ، وأما من لا طائفة له فرأيت جماعة لا تحصى . سألت مولانا الإمام السامي عبد الرحمن الجامي عن السيد قاسم الأنوار فقال كلاما حاصله أنه بنفسه كان من أكابر الأولياء ، والغالب عليه مشاهدة التوحيد والغيبة عن عالم الأسباب ، ثم قال : وأنا ما رأيت من مريديه أحدا إلا وهو ملحد ، ما رأيت فيهم مسلما . والنولمية أصحاب نرتاج النولمي ، والقاسمية من واد واحد ، وأما النقطية أصحاب محمود الكيلاني ، والحروفية أصحاب فضل اللّه الحروفي الاستراباذي ،

--> ( 1 ) هكذا بالمخطوط .