مجموعة مؤلفين

42

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأصحاب السيد النسيمي الفارسي ، فكذبهم وإلحادهم أظهر من أن يذكر ، وأشهر من أن يسطر ، وربما رأيت فضل اللّه الحروفي يورد في بعض كتبه شيئا من شعر الشيخ مثل قوله : أنا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لاروح الأواني حتى يظن العامي الغبي أن طريقته على طريقة الشيخ . فهذه الطوائف الأربعة كل من عنده أدنى معرفة بكلام الصوفية وأدنى ممارسة لكلام الشيخ يعلم أنه بمعزل عنهم ، فإنه من كمل الموحدين ، وهم من أرذل المشركين ، عصمنا اللّه من زيغهم والمسلمين . غير أني رأيت جماعة من أكابر العلماء المدرسين في بلاد العجم ، قد توغلوا في الفلسفة التي على قواعد المعلم الأول أرسطو ، والمعلم الثاني الفارابي ، والشيخ الرئيس ابن سينا ، فرسخ في بالهم ، ونسج في خيالهم القول بقدم العالم ، وإيجاب الباري ، ونفي تعلق علمه بالجزئيات من حيث هي جزئية ، ونفي حشر الأجساد ، وهذه هي المصائب العظام والدواهي الجسام ، وينابيع الكفر والإلحاد ، ومرابع الزيغ والعناد ، وهي مناهج الخسران ، ومدارج الشيطان ، ونقائضها أعني حدوث العالم والفاعل المختار ، وإحاطة العلم بالجزئيات ، ووقوع حشر الأجساد معاقد الإيمان ، ومقاعد الإسلام والإحسان ، وأئمة علم الكلام ، الحامية لحومة إنما تحوم حول إثبات هذه الأربعة ، وتجود لهدم ذلك المقال بما أمكن من الاحتيال . اعلم أن الحكماء منهم من كان من أتباع الأنبياء كفيثاغورس وانكيمايسو وتاليس وأنبادفلس وسقراط وأفلاطون ، وكانوا من أهل الانسلاخ وهو الموت الاختياري .