مجموعة مؤلفين
407
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقد أشار إلي ذلك الشيخ عبد الكريم الجبيلي - قدس اللّه سره - في كتابه المسمى « شرح الخلوة » في أوائله من الوصايا حيث قال : يا أخي رحمك اللّه قد سافرت إلي أقصى البلاد ، وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ، ولا سمعت أذني لبشر لا أقبح ولا أبعد ، من جناب اللّه تعالى ، من طائفة تدعي أنها من كمل الصوفية ، وتنسب نفسها إلى الكمل ، وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم الآخر ، ولا تتقيد بالتكاليف الشرعية ، وتقرر أحوال الرسل ، وما جاءوا بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فكيف من وصل إلى مراتب أهل الكشف والعيان ، ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان ، وجيلان ، وخراسان لعن اللّه جميعهم فاللّه اللّه ، لا تسكن في قرية فيها واحدا من هذه الطائفة لقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] . وإن تيسر لك ذلك فاجهد ألا تراهم ، ولا تجاورهم فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك ، واللّه الهادي . انتهى . وكلامه هذا عن القائلين بوحدة الوجود ، على حسب ما ذكر من المعنى الفاسد ، ولكن علماء الظاهر إذا ترقوا من الطعن في هؤلاء الرعاع السفلة المارقين من الدين مروق السهم من الرمية ، إلى الطعن في هؤلاء السادة الأئمة العارفين المحققين بظنهم أنهم يقولون بوحدة الوجود ، مثل قولهم كان ذلك أمرا شنيعا في الدين ، لا يرضى به من يؤمن باللّه واليوم الآخر . فإن السادة الأئمة العارفين كتبهم ومصنفاتهم مشحونة بإثبات الوجود