مجموعة مؤلفين

406

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

إذ وجود المخلوقات كلها بقدرة اللّه تعالى ، وإرادته ، وعلمه ، وحياته ، وبقية صفاته ؛ لأن كلمة وحدة الوجود اختصار في الكلام عند العارفين ، وإجمال فيه ، وتفصيلها ما عند علماء الرسوم وعلماء الكلام من بيان صفات اللّه تعالى ، وشرح أسمائه سبحانه . فإن صفاته تعالى كانت عندهم ليست عين الذات ولا غيرها ، ولم يقل أحد من أهل السنة بمغايرتها لذاته تعالى حق المغايرة الموجبة للتركيب ، أطلق عليها وجود اللّه تعالى فكان القول بأن وجود اللّه تعالى وجود كل شيء ، على معنى خلق وجود كل شيء ، وفرضه وتقديره قولا بإثبات الصفات للّه تعالى على حد ما يقوله علماء الرسوم وعلماء الكلام بلا خلاف . والحاصل : أن جميع علماء الظاهر لا حق معهم في الطعن على القائلين بوحدة الوجود من المحققين العارفين القائلين بذلك على وجه الحق ، والصواب كما ذكرنا . وأما القائلون بوحدة الوجود من الجهلة الغافلين ، والزنادقة الملحدين الزّاعمين بأن وجودهم المفروض المقدر هو بعينه وجود اللّه تعالى ، وذواتهم المفروضة المقدرة هي بعينها ذات اللّه تعالى ، وصفاته المفروضة المقدرة هي بعينها صفات اللّه تعالى ، الذين يحتالون بذلك على إسقاط الأحكام الشرعية عنهم ، وإبطال الملة المحمدية ، وإزالة التكليف عن نفوسهم ، فالطعن عليهم بسبب القول بوحدة الوجود على هذا المعنى الفاسد طعن صحيح . وعلماء الظاهر يثابون بذلك كمال الثواب من الملك الوهاب ، والعارفون المحققون معهم في هذا الطعن من غير خلاف .