مجموعة مؤلفين

405

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فإن كلام العارفين المحققين عمّا به كل الموجودات الذي لولاه لما كان في الوجود موجود أصلا . لا معقول ولا محسوس الذي جميع الموجودات في أنفسها مع قطع النظر عن وجود القيوم عليها ، لا وجود لها أصلا . إذ ليس قوة المخلوق أن يخلق نفسه ، وهو وجود اللّه تعالى الحق وحده لا شريك له ، ولا يتصور فيه سبحانه ، أن يحل فيما به فرضه وقدره من جميع المخلوقات ، ولا بعضها أصلا ؛ لأن المفروض المقدر في نفسه عدم صرف ، وكيف الوجود يحل في العدم ؟ وكذلك لا يتصور أن يتحد معه أصلا ، فحقيقة الحق : الوجود صرف مطلق ، حتى عن الإطلاق ؛ لأنه قيد . وحقيقة المفروض المقدر : عدم صرف مقيد ، وإنما وجود المفروض المقدر إن قلنا به ، كما قالت علماء الرسوم ، وعلماء الكلام ، فهو مفروض مقدر أيضا فحقيقته : عدم صرف أيضا ، لو عقل القائلون بذلك ، والأمر كله راجع على كل حال إلى وجود اللّه تعالى عند الجميع ، فوجود [ . . . . . . ] ، وجوده تعالى فكلهم قائلون ب وحدة الوجود طوعا أو كرها ، وإنما قلنا بأن جميع المخلوقات مفروضة مقدرة ؛ لأن الخلق معناه : الفرض والتقدير ، كما قال اللّه تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] . وإن كان معناه الإيجاد الذي ينتج الوجود فهو الوجود المفروض المقدر ، فيرجع إلى أنه وجود مفروض مقدر ، وعلى كل حال لا مساواة بين وجود اللّه تعالى ، ووجود جميع المخلوقات الذي هو بوجوده تعالى لا بنفسه ، وكون وجود المخلوقات كلها كما ذكرنا لا ينافي .