مجموعة مؤلفين

40

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وعندما طاب المذاق جاء الفراق ، فدعاه اللّه إلى جواره ، ونقله إلى داره ، وكان يوما مشهودا ومشهدا معدودا ، وذلك يوم الجمعة ، والخطيب على المنبر ، ثامن عشر ، المحرم ، سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ، ودفن تجاه بيته عند شيخه مولانا سعد الدين الكاشغري ، وقد قيل في تاريخه [ . . . . . . ] « 1 » مقيم شد في روضة مكرمة أرضها [ . . . ] « 2 » تاريخ ، أو ومن دخله كان آمنا ، وفي أوائل ذلك العام كان قاصد الجود والكرم ، ورد إلى بلاد العجم وهم العلماء والمشايخ ، والسادات بالمواهب والتحف والعطيات ، وأوصل إلى الإمام السامي عبد الرحمن الجامي ما أهداه المقام الشريف - خلّد اللّه ملكه - وما أسداه المظهر السيلماني المنيف - أبّد اللّه ملكه - وكنت أتوقع إذ ذاك أن أكون له في العود رفيقا ، وأصير معه طريقا غير أني صادفت تعويقا وصادمت تفريقا ، وألقتني أمواج القضاء والقدر إلى سواحل العجائب والعبر ، فسلكت نواحي السند ، ودخلت أرض الهند ، وسافرت إلى أكثر بلادها ، وشاهدت أطوارها وعبّارها ، ثم توجهت إلى بيت اللّه الحرام ، فأوصلني اللّه إلى حرمه بمنه وكرمه والسلام . وفي أثناء هذه السياحة في عالم المساحة لازمت جماعة من أكابر الدين ، وجماعة من أكابر العارفين ، واقتبست من أنوارهم ، وسلكت على أطوارهم . شعر : وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر

--> ( 1 ) شعر تركي . ( 2 ) شعر تركي .