مجموعة مؤلفين
362
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق . وأما الثاني : فلأن العلية تقتضي الارتباط بالعالم لامتناع انفكاك العالم عن علته التامة ، والموجود بذاته لذاته غني عن العالمين بالذات ، ومقتضى الغنى الذاتي عدم الارتباط بالعالم ؛ لأن بين الغنى الذاتي عن العالمين ، والارتباط الواجب بشيء منها منافاة محققة ، فوجب أن يكون الحق تعالى مطلق الوجود بهذا المعنى كما قال في الباب الرابع والستين وثلاثمائة : إن اللّه تعالى له الأسماء الحسنى ، وهي التي تطلب العالم ، وهو من حيث هو غني عن العالمين ، فالأسماء الإلهية لها التصريف وبها التصريف ، وهو غني عن العالمين في حال تصرفه انتهى . فاللّه تعالى خالق الأشياء باختياره على وفق حكمته بمقتضى جوده ورحمته من غير وجوب ارتباطه بشيء منها ، فهذا نصوصه الدالة على مراده بمطلق الوجوه ، وذلك أوضح دليل على خطأ من فسر المطلق في كلامه بالكلي الذي لا يتحقق إلا في ضمن إفراده ، وسبحان اللّه كيف يتوهم ذلك عاقل بعد أن يسمع التصريح بأن اللّه تعالى موجود بذاته لذاته ؟ وكيف يظن عاقل أن الموجود بذاته لذاته كلي الحق ؟ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [ المؤمنون : 91 ] ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . واعلم أنه العلامة التفتازاني ممن فهم من المطلق معنى الكلي فبسط الكلام في ردّهم في : « شرح المقاصد » مع أنه نقل عنهم أن الموجود المطلق واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه ، وأن التكثر في الموجودات ، فسبحان مقلب القلوب ، أفلا يتدبرون الكلام ؟ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد : 24 ] .