مجموعة مؤلفين

363

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وقد رددته عليه عقلا ونقلا في « إتحاف الذكي » فليراجع من أراد الاطلاع على رده على التفصيل وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] . وإذا علمت ما تقدم من تقرير كلامهم وتحرير مرامهم فتقول : إما أن الشيخ محيي الدين وأتباعه نفع اللّه بهم لم يقولوا بالتجسيم فلما تبين أن الحق تعالى عندهم هو الوجود المحض الموجود بذاته القائم بذاته المتعين بذاته ، وكل جسم فهو صورة في الوجود المنبسط على الحقائق المعبر عنها بالعماء متعينة بمقتضى استعداد ماهيته المعدومة ، ولا شيء من الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته بالصورة المتعينة في الوجود المنبسط بمقتضى الماهية المعدومة ، فلا شيء من الجسم بالوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته ، وتنعكس إلى لا شيء من الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته بجسم وهو المطلوب . قال الشيخ محيي الدين - نفع اللّه به - في فصل المعرفة من « الفتوحات » : عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ، ولا يكون التشبيه إلا في لفظ المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان ، وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلوه تشبيها من آية أو خبر ، وساق الكلام إلى أن قال : ولو قلنا بقولهم لا نعدل من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء كما عدلوا ، ولا سيما فالعرش مذكور في نسبة هذا الاستقراء فيبطل معنى الاستنباط مع ذكر السرير ، ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار ، فكنت أقول : إن التشبيه مثلا وقع بالاستواء ، والاستواء معنى لا بالمستوى الذي هو الجسم ، والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ، ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره .