مجموعة مؤلفين

34

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الأمور مرهونة بأوقاتها ، والحاجات متوقفة على ساعاتها ، فلمّا تمت سياحتي ، وانقضت رحلتي ، ورجعت إلى بيت اللّه الحرام بعد عشرين سنة وكأنها الآن كسنة ، توجهت لتسويد الشرح بما يرد به الفتح ناويا أن أتوجه بالدعاء لخليفة اللّه في الأرض الذي أقام به مراسم النفل والفرض ، قهرمان عالم الأركان ، وقطب فلك الجود والإحسان ، مجدد المائة العاشرة الذي جمع اللّه به لعباده بين خيري الدنيا والآخرة ، وانقادت لأوامره جبابرة الأكاسرة ، وجل شأنه على سلطانه على أعلى ما كان عليه أساطين القياصرة الذي سرت الركاب بجوده ، وامتلأ الجو بجنوده ، وارتفعت به رايات العلوم ، وافتخرت به على سائر البلاد بلاد الروم ، وبلغ الغاية القصوى في المكارم ، وعفت هواطل وابل جوده آثار حاتم ملاذ سكان الربع المسكون ، ومعاذ كل خائف من ريب المنون ، الجامع بين السلطان والبرهان ، والحجة والسنان ، فهو في محافل الدفاتر همام قمقام ، كما هو في محاصل البواتر بطل ضرغام ، الناصر لحزب اللّه ، والقامع لحزب الشيطان ، المتفرد بالجهاد في سبيل اللّه ، المتوحد بين سلاطين العالم برعاية أهل اللّه ، الذي أحيى اللّه به أموات الفاقة ، من قطان الحرمين مكة والمدينة ، وصاروا في كل سنة من صدقاته ومبراته وخيراته الواصلة إليهم ، تنزل فيهم الرحمة والسكينة ، ولقد كانوا في واد غير ذي زرع ، وناد ليس به نبع ولا ضرع ، وهم الآن من مدرار جوده في رحب وسعة ، ومن ورعة أعني به خاقان الخواقين ، وواسطة عقد السلاطين ، إسكندر العناية الإلهية ، وخضر الرحمة الربانية ، الحامي للملة الإسلامية ، والسامي بتأييد الحنيفية الذي ساد به الغرب على الشرق ، فصار الفرق بينهما كالقدم ، والفرق رافع أعلام التوحيد ، وقامع أصحاب التعديد نادرة الزمان ، وخلاصة العناصر والأركان ، السلطان ابن السلطان ابن السلطان ، الواثق بالفعّال لما يريد ، المعتصم بالولي الحميد ، جلال الحق ،