مجموعة مؤلفين
325
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
المكنون ، وقد ورد مرفوعا من حديث أبي ملك الشعري : « لا أخاف على أمتي إلا من ثلاث خلال ، وقال في الثالثة : وأن يروا ذا علمهم فيضيعونه ، ولا يبالون عليه » « 1 » رواه الطبراني . قال تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ الأنعام : 66 - 67 ] ، والحمد للّه رب العالمين . وأما السؤال الثاني : فنص كلام الشيخ قدس سره في « الفتوحات » يشرح مراده فأغنى عن التكليف له ، وهو أنه قال في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة بعد البسط أوجد في هذا العماء جميع صور العالم الذي قال فيه : أنه هالك يعني : من حيث صوره إلا وجهه ، يعني : إلا من حقيقته فإنه غير هالك فالهاء من وجهه يعود إلى الشيء ، فكل شيء من صور العالم هالك إلا من حقيقته فليس بها لك ، ولا يمكن أن يهلك ، ومثال ذلك للتقريب أن صورة الإنسان إذا هلكت ، ولم يبق لها في الوجود أثر لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد . فنقول : الإنسان حيوان ناطق ، ولا نتعرض لكونه موجودا أو معدوما ، فإن هذه الحقيقة لا تزال له ، وإن لم يكن له صورة في الوجود ، فإن المعلوم لا يزول عن العلم ، فالعلم ظرف المعلومات . . . إلخ . وحاصله : أن حقائق الممكنات أمور ثابتة في العلم الإلهي ، وهي في ثبوتها غير مجعولة ، وما ليس مجعولا لا يصح هلاكه ، والحقائق من حيث الثبوت لا تصير هالكة إنما الهلاك لصورها الوجودية المجعولة .
--> ( 1 ) رواه في الكبير ( 3 / 293 ) .