مجموعة مؤلفين
326
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يوضحه أنه قال قدس سره في الباب الحادي والعشرين ومائتين : والبناء حال العبد الثابت الذي لا يزول فإنه من المحال عدم عينه الثابتة . . . إلخ . وقال قدس سره في الفصل الثامن والتسعين في الباب الثالث والسبعين : اعلم أن الحقائق لا تتصف بالهلاك ، ووجه الشيء حقيقته ، وإنما يتصف بالهلاك الأمور العوارض للحقائق من نسبة بعضها إلى بعض فهي أعني الأمور العوارض حقيقتها أنها تكون عوارض ، فلا يهلك وجهها عنه كونها عوارض ، فاتصاف من عرضت له نسبة ما بها ثم زالت تلك النسبة بحصول نسبة أخرى ، فإزالة تلك النسبة العارضة تسمى هلاكا ، ويسمى ذلك المحل المنسب إليه ذلك العارض بزواله هلاكا . . . إلخ . وقد مر عن الشيخ قدس سره : أن الموجودات لها أعيان ثابتة حال اتصافها بالعدم الذي للممكن ، وأنها ما شمت رائحة الوجود ، فحقائق الأشياء أمور عدمية ثابتة عند الشيخ قدس سره في نفس الأمر بالمعنى السابق ، وحقيقة الحق تعالى عين الوجود المحض المتعين بذاته ، فالأعيان اعتبار لحقيقة الحق تعالى ، ولهذا قال في الباب الثالث والعشرين ومائتين : وعين الوجود واحد ، والأحكام مختلفة لاختلاف الأعيان الثابتة التي هي اعتبار بلا شك في الثبوت لا في الوجود ، فافهم ، انتهى . وقال في الباب الخامس ومائتين : هو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى ، بل هو هو ، والأشياء أشياء . . . إلخ . وقال فيما نقله عنه تلميذه المحقق إسماعيل بن سودكين قدس سره في « شرح المشاهد » « 1 » : من المحال أن تتحد الحقائق ، فليس عين العبد هو عين الرب .
--> ( 1 ) في ( 23 / ق / ب ) أتم اللّه لنا تحقيقه .