مجموعة مؤلفين

324

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

جهة نظر فكري ، فهو وإن كان وليا فما هو مصطفى ، ولا هو ممن أورثه اللّه الكتاب الإلهي ، وسبب ذلك : أن النظر يفيد في اللّه بأمر يميزه عن سائر الأمور ، ولا يقدر نسبة عموم الوجود باللّه بإحاطة تجليه النوري ، فكل ما ظهر في الوجود فما عنده سوى تنزيه مجرد ، فإن عقد عليه فكل ما آتاه من ربه يخالف عقده ، فإنه يرده ويقدح في الدلالة التي تقصد ما جاءه عن ربه ، فمن اعتنى اللّه به عصمه قبل اصطفائه من علوم النظر واصطفاه لنفسه ، وحال بينه وبين طلب العلوم النظرية ، ورزقه الإيمان باللّه وبما جاء من عند اللّه على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى . وقد مر أن من كسر ميزانه التحق بالأمي القابل للفتح الإلهي ، والعلم اللدني الإحاطي فالتوفيق له بكسر الميزان في عناية اللّه به كالعصمة للأمي ، فظهر أن أهل الفتح الإلهي من الأميين ، والذين كسروا الميزان بعد سبق النظر هم الذي يصدق المتأخر منهم المتقدم ؛ لأن مقام الأخذ عن اللّه يجمعهم ، وأما من سبق له النظر الفكري ، ولم يكسر الميزان من السالكين إذا فتح عليه وزن ما يأتي به الفتح في ميزانه ، فإذا لم يقبله الميزان رمي به وأنكره ، فاتضح أن الإنكار من الخطأ في الفهم ، أو من النظر القاصر قبل الفتح الباقي معه حتى الفتح فهو في المعنى كإنكار صاحب النظر قبل الفتح فزال الإشكال واتضح الحال ، وباللّه التوفيق ذي الجود والإفضال . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل العزة باللّه » رواه الديلمي في مسند الفردوس « 1 » ، فالذين أورثوا الكتاب الإلهي من الأولياء والعلماء هم الذي يوفون قدر هذا العلم

--> ( 1 ) في ( 1 / 210 ) .