مجموعة مؤلفين

323

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وحاصله : أن من سلم قلبه من النظر الفكري قبل السلوك فسلك ، وفتح عليه رزق من العلم اللدني الشريف الإحاطي على ما يقف به لشبه على إصابه الأفكار وغلطاتها ، ومن لم يسلم قلبه من ذلك بل قيد النظر الفكري بعقد خاص وجهد عليه فسلك وفتح عليه وزن ما يأتيه من الفتح الإلهي بميزانه العقلي القاصر ، فإن قبله ميزانه فهو صورة معلومة صارت مشهودة فكشفه صحيح ، وحكمه بأنه ماثمة إلا هذا باطل ، وإن رأي أن ميزانه لم يقبله رمى به ، وتخيل أنه ليس ثمة حق إلا ما دخل في ميزانه . قال الشيخ قدس سره : وما عرفوا أن اللّه ما أعطاهم تلك الموازين إلا ليفرقوا بها للّه على اللّه ؛ فحرموا الأدب ، ومن حرم الأدب عوقب بالجهل بالعلم اللدني الفتحي ، فلم يكن على بصيرة من أمره . ثم قال « 1 » : ومن كسر ميزانه حتميا فإن كان خشبا أحرقه ، وإن كان مما يذوب إذا به أو برده حتى يزول كونه ميزانا ، وإن بقي عين جوهره ، فلا يبالي وهذا عزيز حدّا ما سمعنا أن أحدا فعله ، فإن فرضنا وليس بمحال أن اللّه قوى بعض عباده حتى فعل مثل هذا ، وفتح لمثل هذا الشخص الذي بهذه المثابة أبصر فيما يفتح له تلك الموازين التي أذهبها ، فلما خرج خرج بها فوزن بها للّه لا على اللّه كما فعلت الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فلا يرد شيء ، ولا يضع شيء في غير ميزانه ، وارتفع الغلط ، ولا شك انتهى الغرض منه . وقال في الفصل العشرين من الباب التاسع والستين وثلاثمائة : اعلم أنه ما تقدم لنبي قط قبل نبوته نظر عقلي في العلم باللّه ، وكل من تقدمه من الأولياء علم باللّه من

--> ( 1 ) في ( 4 / 378 ) .