مجموعة مؤلفين
322
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ذلك عين الفقه الصحيح والعمل الصريح ، وفي قصة موسى والخضر أقوى دليل على ما ذكرنا فكيف حال الفقيه ، وأين الأمية هنا وما شاكلها التي نسبها الشارع ، والكشف إلى الإله من الموازين النظرية والبراهين العقلية على زعم العقل وحكم المجتهد ، فالرحمة التي يعطيها اللّه تعالى عبده أن تحول بينه وبين العلم النظري ، والحكم الاجتهادي من جهة نفسه حتى يكون اللّه يحابيه في ذلك في الفتح الإلهي ، والعلم الذي يعطيه من لدنه . قال تعالى في حق عبده الخضر : عَبْداً مِنْ عِبادِنا [ الكهف : 65 ] فأضافه إلى نون الجمع آتَيْناهُ بنون الجمع رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا [ الكهف : 65 ] بنون الجمع وَعَلَّمْناهُ بنون الجمع مِنْ لَدُنَّا بنون الجمع عِلْماً أي : جمع له في هذا الفتح العلم الظاهر والباطن ، وعلم السر والعلانية ، وعلم الحكم والحكمة ، وعلم العقل والوضع ، وعلم الأدلة والشبه ، ومن أعطى العلم العام وأمر بالتصرف به كالأنبياء ، ومن شاء اللّه من الأولياء أنكر عليه ، ولم ينكر هذا الشخص على أحد ما يأتي به من العلوم وإن حكم بخلافه ، ولكن يعرف موطنه ، وأين يحكم به فيعطي البصر حقه في حكمه وسائر الحواس ، ويعطي العقل حكمه وسائر القوي المعنية ، ويعطي النسب الإلهي والفتح الإلهي حكمهم ، فبهذا يزيد العالم الأمي على غيره ، وهي البصيرة التي نزل القرآن بها . وصاحب الفكر لا يكون على بصيرة فيما يحكم به ؛ ولهذا تناقض دليله الذي كان يقطع به ويقوم فيه ، ويرى أنه كان خطأ ، وأنه ما استوفى أركانه ، وأين هذا من البصيرة ؟ ولماذا لا يقع له هذا في ضرورات العقل ؟ والبصيرة في الحكم لأهل هذا الشأن مثل الضروريات للعقول ، فبمثل هذا العلم ينبغي للإنسان أن يفرح إلى آخر ما بسط فيه الكلام نفع اللّه به .