مجموعة مؤلفين
318
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الوجود الخاص الواجب لذاته القائم بذاته المتعين بذاته المتجلي للمؤمنين يوم القيامة فيرونه بأبصارهم ، فمن آمن بهذا فقد آمن بالوجود المطلق معنى ، فإنكاره بعد هذا إنما هو للفظة لتوهمه منه معنى فاسدا كما توهم علاء الدولة ، والظنون الفاسدة لا تقدح في الحقائق ، وإنما تقدح في علوم أصحابها ، وحكم من حكم على الشيخ بأنه تجاوز الحدود الشرعية في هذا الإطلاق أو غيره بناء على فهمه القاصر لا يوجب كونه مخالفا للشرع إذا كان ما ذكره الشيخ موافقا للشرع في نفس الأمر ، وهو كذلك . قال الشيخ قدس سره في الباب التاسع عشر وأربعمائة « 1 » : والسعيد من وقف عند حدود اللّه ولم يتجاوزها ، وإنا واللّه ما تجاوزنا منها حدا ، ولكن اللّه أعطانا من الفهم عنه تعالى ما لم يعطه كثيرا من خلقه ، فدعونا إلى اللّه على بصيرة من أمره إذ كنا على بينة من ربنا ، انتهى . وقال قدس سره في « مواقع النجوم » بعد ذكر أسرار ذكرها في فلك القلب : وهذا كله ما أعطتنا حالة الاستقامة كالأسرار التي صدرت عن رابعة العدوية والجنيد وأبي يزيد وفي زماننا كأبي العباس بن العريف وأبي مدين وأبي عبد اللّه العراك ، وأما إن كان الناطق بها غير محترم للشرع صفعنا به قفاه ، وضربنا وجهه بدعواه عصمنا اللّه من الآفات ، وفضلنا بالعلم وبالعمل والهيئات ، انتهى . وقال قدس سره في الباب السبعين وثلاثمائة « 2 » : من ورث محمدا صلى اللّه عليه وسلم في جمعيته ، فكان له من اللّه تعريف بالحكم ، وهو مقام أعلى من الاجتهاد ، وهو أن يغطيه اللّه تعالى
--> ( 1 ) في ( 6 / 207 ) . ( 2 ) في ( 5 / 475 ) .