مجموعة مؤلفين

319

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

بالتعريف الإلهي أن حكم اللّه الذي جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه المسألة هو كذا ، فيكون في ذلك الحكم بمنزلة من سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن قال : وقد أخبر أبو يزيد بهذا المقام يعني : الأخذ عن اللّه عن نفسه أنه ناله . فقال فيما رويناه عنه يخاطب علماء زمانه : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ، ولنا بحمد اللّه في هذا المقام ذوق شريف فيما تعبدنا به الشرع من الأحكام ، وهذا مما يبقى لهذه الأمة من الوحي ، وهو التعريف لا التشريع ، انتهى . وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة « 1 » : العالم الإلهي هو الذي كان اللّه معلمه بالإلهام والإلقاء وإنزال الروح على قلبه ، وهذا الكتاب يعني : « الفتوحات المكية » من ذلك النمط عندنا ، فواللّه ما كتبنا منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني ، أو نفث نفخ روحاني في روح كياني ، هذا جملة الأمر مع كوننا لسنا برسل مشرعين ، ولا أنبياء مكلفين بكسر اللام اسم فاعل ، فإن رسالة التشريع ونبوة التكليف قد انقطعت عد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو علم وحكمة ، وفهم عنه اللّه فيما شرعه على ألسنة رسله وأنبيائه ، وما كتبه وخطه في لوح الوجود من حروف العالم ، وكلمات الحق فالتنزيل لا ينتهي بل هو دائم دنيا وآخرة . اللّه أنشأ من طي وخولان * جسمي فعدّلني خلقا وسوّاني وأنشأ الحق لي روحا مطهرة * فليس بنيان غيري مثل بنياني إني لأعرف روحا كان ينزل * من فوق سبع سماوات بفرقاني

--> ( 1 ) في ( 6 / 19 ) .